شنّ اليابانيون غارتهم المعروفة على أوروجيا وبلغ عدد الضحايا ١٨٩، فقامت لذلك الولايات المتحدة وقعدت واعلنت الحرب ضد اليابان ، ولكن ، لما بلغت عدد ضحايا السرطان ١٧٠٠٠ في نفس العام ، لم يُثر ساكن في مجلس العموم عن التسامح سنوياً بهذا العدد الفاحش . دون ان يُعمل على تخفيضه او يُبحث عن اسبابه . ومعظم هؤلاء الضحايا هن من الامهات ذوات العائلات الكبيرة او المتوسطة ، مُتن متأثرات بداء سرطان الرحم المعروف .
لم يكن بالامكان ، في ذلك العام ، انقاذ هؤلاء الضحايا او عمل اي شيء لتغيير الموقف ، لكن الوضع اليوم يختلف كثيراً عما كان عليه قبلاً وذلك بفضل ما وصل اليه العلم الحديث من الاكتشافات المفيدة حول هذا المرض الذي اعجز الطب او كاد . فان العلم ، سيتاح له في السنوات المقبلة ، انقاذ القسم الاعظم من هذه الضحايا البائسة التي تذهب فداء الجهل والخوف - الخوف الذي يلعب دوراً كبيراً في تطور مرض السرطان .
فلنأخذ نموذجاً - اية امرأة من هذه الضحايا الـ ١٧٠٠٠ ، فقد كانت لمدة قصيرة ، صحيحة الجسم ، لا تشكو ألمًا ما . تنجز اعمالها اليومية ، لا يساورها اي خوف من هذا المرض لانها لم تتعد بعد سنتها الاربعين وقد اعلمها طبيبها بان وقوع حوادث السرطان قبل هذه
السن نادرة جداً وحبذا لو كان لهذه المرأة من يُعلمها عن يقين بان السرطان قد بدأ تكوينه في رحمها منذ بضعة شهور ، وهو الان لا يكاد يثبت على رأس الدبوس وسيتابع نموه ببطء ويمر عدد مماثل من الاشهر قبل ان يتاح للسرطان ان يثبت نفسه ويمد جذوره - وكم هو سهل ان يُستأصل وهو في إبان هذه الشهور ، اذ تسلم ضحيته منه الى مدى العمر ...
ولكن كيف لهذه المرأة ان تعلم ما هي مقبلة عليه ولم تشعر بأي ألم موجب لمراجعة الطبيب ، وحتى ان هي راجعته فلن يكون بمقدوره ان يرى بعينيه المجردة ، قبل مضي ١٢ شهراً آخر ، أثراً لهذا المرض ... واول ما يجد الخوف سبيلاً الى قلب هذه المرأة هو عندما تشاهد ، لاول مرة ، ثيابها ملوثة بنقط من الدم ، في غير اوقات ميعادها الشهري ...
نعم ، تخاف هذه المرأة لانها تعلم ان هذه النقط من الدم قد تكون اولى علامات سرطان الرحم ولكنها كثيراً ما تطرد فكرة الشر من رأسها مطمئنة نفسها بان سبب هذه النقط قد يكون راجعاً لامر آخر ، ولهذا فقلما تراجع طبيبها قبل ان تتكرر رؤية هذه النقاط مرات عديدة - عندما تُمس جذور هذا الداء الخبيث وقد تأصلت وتفرعت وبات من الصعب استئصالها وحيث يُصبح موتها امراً
مرجحاً... ومن الأسباب التي تؤخر هذه المرأة عن مراجعة الطبيب سعيها وراء طرد فكرة السوء ، لأنها تعلم بأنه لا يسلم من اللواتي يُصبن بسرطان الرحم سوى الثلث . وفاتها ان هذا الثلث هو من اللواتي يُخلصن لانفسهن ويراجعن الطبيب في ابكر طور ممكن لسير هذا المرض ، فكلما اسرعت في مراجعته ، كانت امكانياتها من الشفاء اقوى ...
اما الاختبار الشائع ، للكشف عن هذا المرض وللتأكد من وجوده ، فيسمى اختبار (biopsy) ويتطلب نفقات باهظة ووقتاً طويلاً . ولهذه الاسباب فان معظم الاطباء حتى اليوم لا يلحون على مرضاهم باتباعه ، خاصة وانه لا يأتي بنتائج قاطعة بل كثيراً ما يُخطئ ... ولذا تمر فترة طويلة من الانتظار ، يكون المرض اثنائها قد لعب دوره وفتك بضحيته ولم يعد من امل في نجاتها ...
والمؤسف في الامر ان كثيراً من النساء اللواتي يتمتعن ظاهراً بكامل صحتهن ، يحملن هذا المرض وهن جاهلات الخطر المحدق بهن ، ولكن هنالك بشرى جميلة لجميع السيدات وهذه البشرى عن نتيجة اكتشاف جديد حول سرطان الرحم . فقد بات من السهل التحقيق من وجوده او عدمه ولا يكلف ذلك مالاً او وقتاً او جهوداً ... وكل ما في الامر ان يُستخرج قليل من سائل الرحم بواسطة انبوب زجاجي مكسور بالمطاط ، وان يُعرض هذا السائل تحت المجهر « الميكروسكوب » فتظهر ذرات السرطان (cells) المجهرية ، عائمة في السائل ، حتى في ابكر ادوار المرض . ويمكن عندئذ اجراء عملية جراحية بسيطة ، تكفل استئصال المرض
