يحكى عن العرب
أصدر الاستاذ موسى سليمان مدير الدروس العربية في القسم الاستعدادي من الجامعة الاميركية هذه المجموعة القصصية العربية فخدم بذلك النشء الطالع خدمة تذكر له فيشكر عليها .
وقد قسم الاستاذ سليمان المادة القصصية العربية في الادب القديم ، تقسيماً جديداً لم نعرفه لغيره من الباحثين وهو تقسيم موفق الى حد بعيد فجاءت هذه التقسيمات مبنية على اساس صحيح من الفهم للقصة العربية تسهل امام طلاب الادب العربي عقبة كانت تقوم بوجههم كلما حاولوا ان يطلعوا على المادة القصصية العربية فلا يستطيعوا لتعذر الوصول اليها في مصادرها الاولية المشوقة .
لقد جاء كتاب « يحكي عن العرب » مجموعة قصصية مبوبة تبويباً علمياً جميلاً ، ومقسمة الى اقسام قصصية مختلفة قدم المؤلف لكل قسم منها بدراسة تحليلية قصيرة تبين للطالب لون هذه الحكايات وقيمتها الفنية الادبية . ولعل القارئ يعجب عندما يرى الاستاذ سليمان يخصص القصص الديني بفصل خاص في كتابه ويضرب عليه الامثلة الطريفة مما لا يعرفه الا المتعمقون في الابحاث القصصية عند العرب .
ان الادب العربي بحاجة ماسة الى متخصصين يطلعون عليه بعين الناقد وعقل العالم وروح المؤمن ليعرضوا منه نموذجات صالحة لابنائنا وبناتنا فيقبلوا على تعلم لغتهم ودرسها بعد ان نفروا منها زمناً طويلاً .
وقد وفق الاستاذ موسى سليمان في هذه النموذجات التي قدمها في كتابه الجديد « يحكي عن العرب » مجموعة شيقة مفيدة تدل على ذوق وفهم وادراك لما يحتاجه النشء العربي الطالع .
نيران وثلوج
هذه مجموعة من القصص الذي يدور باكثره على العاطفة ، عاطفة الشباب وما في
الشباب من توثب وطموح ومغامرات .
وليس سهيل ادريس بالكاتب المجهول في عالم القصة ، فهو اديب ينشأ في نفسه حنين قوي للقصة القصيرة ، فقد اصدر قبل هذه المجموعة مجموعة « اشواق » تناولها بالنقد والتحليل والتمجيد كثير من ادباء هذا البلد الناشئين . « ونيران وثلوج » عنوان جميل لقصة صدر بها الاستاذ ادريس مجموعته هذه ، فتحدث فيها عن حب كامن ظهر بظاهر التحدي والكبرياء ، بين فتى وفتاة من طلاب الحقوق ، ثم اشتمل هذا الحب ، او قل اشتملت هذه البرودة القاتلة بين الفتى والفتاة ، على ثلوج صنين ، في رحلة رياضية ، فاذا الثلوج البيضاء في صنين تشهد هذه النيران التي كانت تأكل قلب الفتى والفتاة .
وفي المجموعة هذه ، قصة اخرى ، هي بدء ثورة عنيفة بدأت تقصف في نفوس الشباب العربي المتوثب ، هي قصة « استشهاد » الذي عالج فيها الاديب ادريس ، هذه العوامل الحقيقية الثائرة التي تعمل في اعماق فتى صغير ، في هدوء وسكينة ، بعد قرار التقسيم الجائر ، فاذا به يترك حياته الهنيئة في احضان امه وابيه ، ليحمل البندقية دفاعاً عن فلسطين .
وفي هذه المجموعة كذلك قصة اخرى احب التنويه عنها ، وقد تكون في حد ذاتها لوناً جديداً في القصة ، تلك هي قصة « اصداء » اصداء هذه ، ما هي الا اصداء الضمير الذي لا ينام ، اصداء الجريمة التي لا يغمض لها عين . وتبقي دماؤها في اليد والقلب والعين .
وانما قصة اصداء بدء نقطة انطلاق عند سهيل ادريس ، ففيها تخلص الى حد كبير من هذه الحدود الضيقة التي رسمها في اكثر قصصه ،
حدود العاطفة الضئيلة ، والاكتفاء الجسدي والعاطفي الذي تدور فيه النفس على فراغ عمل ، اذا امتلأ في قبلة ، وفي رسالة .
اننا نتمنى لسهيل ادريس ان يمزق الاقنعة عن خياله ، وليمزقها بجرأة وعناد ، فانما خياله سجين ، وعاطفته باردة ، واشخاصه تماثيل ... وليذكر دائماً نصيحة صاحبه « سعيد تقي الدين » فانا ما اعرف في النصائح خيراً منها لهذا الفتى الناشئ ، ولا اعرف من القصاصين ، الذين تنضج وراءهم الشهرة مثل هذه السرعة في كسهيل ادريس يحتاج الى الحياة ...
الكشفية للفتاة
كتاب ألفه اللورد بادن باول مؤسس الكشفية في العالم ، ونقله الى العربية ، باسلوب مشرق جميل ، مبسط ، الاستاذ رشيد شقير ، وقد قال المؤلف في مقدمة ، الطبعة الرابعة عشرة ان الكشفية ثورة تربوية اريد بها تجديد الحياة في الهواء الطلق ، ويمكننا ان نعتبر الكشفية حركة متممة للاعداد المدرسي وانما هي مدرسة تعد الانسان الى الحياة العاملة النشيطة عن طريق الاعتماد على الطبيعة .
وهذا الكتاب يقدمه معربه الى قراء العربية ، انما يقدم فيه خدمة للعالم العربي وهو اشد ما يكون حاجة الى هذه القواعد التربوية المتينة التي تبني له جيلاً من الجنود الاقوياء ينشرون في العالم رسالة الاخوة والمحبة والتعاون .


