
وهي تحس بحزن وحيرة ، وسمعت انة حزينة في الحديقة .
من هناك ؟
رجل رأى نوراً في النافذة ، فظنه مصباحاً يشارك الثريا وقت الشروق .
آه . ولكني لم ارسل في طلبك ، ولم يتألق مصباح في نافذتي .
- نور وجهك يضيء مسالك الصحراء .
- قدومك يسيء الي ، ويسبب لي قلقاً .
- وجدت نفسي ضعيفاً لا يصبر على الفراق .
- اولا تزال تفكر بي ؟
- ومتى كنت افكر باحد سواك ؟
- لقد اعطاني الامير وائل مهلة ثلاثة ايام افكر بها .
. . . . . . . .
- ما لك لا تجيب ؟
- زوج كريم اسرع الى الظفر بالحسناء من شاعر معدم مجهول .
- انت تغار من الامير وائل .
- بل اني حزين على نفسي فخصمها كبير النفس ، ولذلك فهي مغلوبة على امرها .
آه . . . يا الهي . . . انتظر . سآتي إليك لتعلم اني اترك على الامير وائل .
ارجوك ألا تفعلي هذا
ابتعد هذه الجفاوة تعرض عني .
نعم . لاني اعلم ان دافع قدومك الشفقة وليس الحب . وانا اكره ان اكون موضع شفقتك .
- يا لك من عنيد متكبر .
ويل لمن يجتمع فيهم الحب والكبرياء .
وداعاً فانا اسمع اصواتاً . ونحن في قصر غريب
* * *
وفي الليلة الثالثة شاء الاميرة ان تجد نفسها تنتظر رجوع الامير وائل ، وحان ميعاد عودته ولم يعد ، وطال انتظارها ، وامتلأ قلبها بألوان من الشكوك .
ومر اسبوع ، قاست الاميرة فيه الواناً من الشك والحيرة . وفي احدى الليالي وبينما الاميرة جالسة على مقعد في غرفتها غارقة في بحر من الكآبة واليأس فتح الباب فجأة ودخل الشاعر الملثم . أسرعي ايتها الاميرة . فقد سكن كل من في القصر وقد تسللت من الباب الخلفي . أسرعي فقد اعددت لنا بيتاً صغيراً جميلاً يشرف على الصحراء . يا لوجهك ما أجمله . ولكن اسرعي
الى اين ، والامير وائل ؟ انه لم يعد حتى الان
وهل انت في انتظاره ؟
نعم
يا لك من ساذجة . الامير وائل غارق في دنيا الجواري والحسان ، وانت هنا كوردة تذبل في سجن رهيب
أوحقاً ما تقول . انا لن اصدق هذا القول !
سذاجة الاميرة تثير الشفقة . ولكن من يترك عروساً حسناء مثلك الا ان يكون مفتوناً بسواها
واين هو مقر الامير ؟
في احد قصوره المشرفة على النهر
ايها الشاعر ، ان حبي لك قد بلغ درجة شديدة . فانا وانت كزهرة وعبيرها كقيثارة ولحنها ، ولكني لن استطيع ان آتي معك . فإن كان الامير قد اساء معاملتي ، ولم يطلق سراحي عن محض ارادته فسأبقى هنا ، حتى تختفي ثلوج الوحدة والحيرة . ولكن كما تشرق اشعة الشمس على الثلوج ، لتذيبها الى ماء رقراق هكذا ستفعل ذكراك لوحدتي وحيرتي . اذهب ايها الشاعر . ولا تعد . حتى ولو كان مصباحي لهيب نار يرتفع الى السماء . اذهب ايها الشاعر . ولن اسألك من انت ، ولن اطلب منك ان تنزع قناع وجهك ، فالارواح اذا ما تعارفت وتآلفت لن تحتاج الى الاسماء والملامح . اذهب ايها الشاعر واذا ما تأججت في قلبك نار الحب ، فاجعلها شعراً ، قد يصل الى آذاني وأجد فيه انا تعزية وسلواناً .
وداعاً يا جنان
وداعاً ايها الشاعر الكبير القلب .
ونزل الشاعر ، ووقفت الاميرة ترقبه من النافذة ، وهي تحس بألم عظيم يمزق فؤادها ، فكأنما هو قبس من النور يبعد عنها .
وفكرت بمعاملة الامير وائل لها ، فأحزنها تصرفه ، وساءها ان تطول غيبته . وانفتح الباب عندها ودخل الامير وائل ، ولكن الاميرة لا تستقبله بفرح ولهفة ، فهي تحس بانها اصبحت موضع سخريته وعبثه . ويلحظ هو جمود قلبها فيقول : الظاهر ان الاميرة لم تغير رأيها
واجابت : لا فانا لا ازال مصرة على طلبي الاول
يؤسفني ان اسمع منك هذا الرد
هنالك من النساء من ينبئك عن الاميرة جنان
تكونين مخطئة اذا اعتقدت هذا . ولكن لتكن ارادتك وقد امرنا لك بقصر تعيشين فيه كما ترغبين .
لقد زهدت في حياة القصور
لتطلب الاميرة ما ترغب اذن
الاميرة ترغب ان تعلم سبب تأخرك
اوضحك عودتي الى هذا الحد . . آه . .
ولكن غاب عني انك تنتظرين عودتي ليطلق سراحك
لم يكن هذا السبب في الواقع ، انما انت الذي تسيء الي ، وانا لم اسمع حتى الآن عن رجل يترك عروسه وحيدة سبعة ايام
اظن ان ذهابي كان نزولاً على رغبة الاميرة جنان
انت تجعل من ارادة الاميرة مهزلة لتصل الى ما تريد
وما هو الذي اريده
واجابت الاميرة بحدة وغضب : لست ادري ، انت ادرى مني بقصر يعج بالجواري والحسان .
انا افهم من هذا ان الاميرة حريصة على ان اكون الى قربها
لا ، لا ، هذا ليس الواقع
ولكنك لم تجربني حتى الان على ماذا عقدت نيتك
لم اعقد نيتي على اي شيء
حسناً ، لك ان تأخذي من الوقت ما تشائين . اما انا ، فسأذهب للنظر في مسألة هامة ، وان كان يروقك مجالستي فسأعود .
وما ان خرج الامير وائل حتى استدعت الاميرة وصيفتها مرجانة وبسطت لها نفسها وحدثتها بشكوكها بالامير وائل ، وكان من جملة ما قالته لها : آه يا مرجانة ، حقاً ان الرجال صناديق مقفلة . فهذا الامير الذي كنا نسمع بحلمه وشجاعته وكرم اخلاقه ، ها نحن لا نرى منه الا صداً وهجراناً . وقد انتهى الى سمعي ان له قصراً يعج بالجواري المليحات ، والحسان الفاتنات . ويغامرني الشك يا مرجانة ان قلبه قد علق بحب واحدة منهن ، حتى اذا جئت انا اليه وجدته زاهداً بي ، يستخفه الشوق الى حبيبة قلبه . انا لا الومه يا مرجانة على حبه الاول ، فليس في الحب معتب ولا ملامة ، ولكني الومه خطبته اياي وزواجه مني ، بينما هو يدري ان قلبه لن يكون لي