وهزت مرجانة رأسها وقالت بحزن : آه يا مولاي . انت لا تستحقين مثل هذا الجزاء ، فانت وردة تفرّ بها العيون ، ونجمة تصبو اليها القلوب . ولكن ما العمل ونصيب المرء في الحياة ليس حسب استحقاقه . وانا لا اقول كل هذا يا مولاي الا لاني رأيت منه بادرة تحملني على تصديق شكوكك هذا .
وما رأيت منه يا مرجانة ؟
آه يا مولاتي . انه يحمل منديلاً ، وهو يحرص عليه حرصه على انفس شيء ، وقد رأيته ينشره في خلوة ويقبله ، ثم يطويه برفق ، ويخفيه في جيب سترته .
وهنا امسكت الاميرة بوصيفتها مرجانة وهي تقول بصوت مضطرب : مرجانة ، مرجانة ، ما هذا الذي تقولينه . ما لون المنديل ؟
ازرق يا سيدتي ، وعلى احدى زواياه رسم هلال ذهبي تقابله نجمة ، ولكن لم الاضطراب او متأكدة انت من ذلك يا مرجانة
نعم
مرجانة ، اخرجي الان . فانا اريد ان ابقى وحيدة . يا لي من بلهاء ساذجة .
وما كادت مرجانة تخرج حتى سمعت الاميرة لحناً خافتاً ناعماً في الحديقة ترافقه هذه الكلمات : ما أتعس هؤلاء الذين علقت قلوبهم بحب الاميرات . فابواب القصور قاسية ، تتحطم عند اعتاجها كل كبرياء
ولكن الاميرة لم تتمهل لتطل من النافذة وانما اخذت تنزل السلالم بسرعة ، ولكنها ما ان وصلت الى الحديقة حتى استحوذ عليها خجل وحيرة ، ولكن الشاعر الامير اقترب منها دون استئذان وهو يقول : كنت اعلم انك ستعودين الي في النهاية
آه يا الهي ، كم تحتقرني انت الان
بل انا معجب جداً بك . وسأوصي الامير وائل بالترفق بك
يا الهي ، لا تسخر مني بهذه الطريقة . فانت لا تدرك ارتباك موقفي الان . يا لي من بلهاء طائشة .
اذن هيا بنا نعود الى القصر لنعالج ارتباكك هذا
لا فانا اخاف رؤيتك بالنور
اذن هيا معي لنسير قليلاً ، ونستنشق عبير الصحراء
نعم ، هذا افضل . ولكن ماذا ستكون اشاعر ام امير ؟
لست ادري ، والله ، ولكن الا يمكن ان يكون صيادو الظباء شعراءها ؟ ؟


