
الامتزاج برفاقهم ، والى الظهور بحرية في بيئتهم ، ما دامت ارواحهم تنوء بحملها ، شاعرة بضعفها ، او بتفوق الغير عليها ؟
ليس كل الاطفال على حد سواء فهناك الطفل الذي يفوق اخوته طولاً وجمال قامة . وذلك يفوقهم ذكاء وتحبباً الى الناس وتلك تضاهي نجوم السينما نعومة وجمال صوت ، وذلك متفوق ليس على اخوته فحسب ، بل على جميع تلاميذ المدرسة . انا لا ألوم الآباء لافتخارهم بتفوق اطفالهم ولامتلاكهم مواهب يحسدون عليها ، ومن منا يجرأ على ان ينكر الغبطة التي تغمر قلبه ، حيال تفوق ابنه ذكاء وجمالاً ؟! ولكن ليس من الحكمة ان تسترسل الام او الاب ، بمناسبة وبغير مناسبة وتعالي في اظهار مواهب طفلها بعينها المجهرية ، خاصة بحضور اولادها الآخرين ، لانها بذلك تعرضهم لخطرين : اولها خطر الشعور بالعظمة او التفوق الذي سيقع فيه طفلها الموهوب لا محالة . ومتى اصبح فريسة هذا الشعور لا يعود أحد يقدر موهبته ، لان غروره المستنكر يكون قد سطا على هذه الموهبة المحببة وشوه جمالها الطبيعي والخطر الثاني الذي لا يقل اهمية عن الاول هو مركب النقص او الشعور بالحقارة الذي سيتبع فيه اطفالها غير الموهوبين ، بنتيجة سماعهم عبارات الاطناب والمديح ، تُنثر على اخيهم جزافاً ، فتضعف امكانياتهم لاظهار قدرتهم التي هي ضعيفة في الاصل وتنكمش هذه القدرة في كبت مرير
