

قد يستولي عليك الذعر، بل الرعب يا سيدتي، اذا اعلن لك طبيبك ان القانون نفسه قد يكون السبب في اصابة طفلك او اي طفل آخر، بالعمى مدى العمر، ذلك القانون الذي فرضته حكومات العالم على شعوبها مدة السبعين سنة الاخيرة، والذي يقضي بوجوب تقطير محلول نترات الفضة في عيني الطفل ساعة الولادة. وتطبق العقوبات الصارمة بحق كل مخالف له او مهمل لتنفيذه. ولا يجوز لاحد ان يتعرض
لنقد هذا القانون لانه سُنّ منعاً لاصابات العمى المتعددة التي كانت تفتك بالاطفال الابرياء. من جراء تلوثهم بميكروب «التعقيبة»، الذي يسبب في العينين التهاباً حاداً لا يسلم معه النظر الا فيما ندر.
ومنذ سبعين سنة لفتت هذه الحقائق المؤلمة انتباه الدكتور «كريد» من برلين فاعطى امراً بان يُقطر في عيون الاطفال، في الدقيقة التي يولدون فيها نقطة واحدة من محلول نترات
الفضة المخفف إلى ١-٢ بالمئة، فقد كان هذا المعقم الشائع وقتئذ، فعمّ استعماله جميع مستشفيات الولادة في ألمانيا وجاء بنتائج باهرة، سقطت من جرائها نسبة عمى الأطفال حتى باتت ضئيلة جداً، واحتفظ معظم مواليد ذلك العام بسلامة نظرهم وبهاء عيونهم.
تناقلت المجلات العالمية هذا الحدث العلمي الخطير فلم تلبث ان اقتبسته بريطانيا، فالولايات المتحدة ثم كافة بلدان العالم، وجميعهم حذوا حذو الحكومة الألمانية بان سنّوا قانوناً حكومياً يوجب استعمال محلول نترات الفضة دون سواه في عيني كل وليد ساعة الولادة... وانطوت السنون وقد قلّت حوادث اصابات العمى في الأطفال ولكنها مع الاسف لم تنقطع تماماً... والسبب هو ان نترات الفضة ذاتها مادة محرقة قوية، وقد تكون سبباً لالتهاب حاد لا يلبث ان يودي بنظر الطفل لانه ليس من السهل التثبت من ان المحلول مخفف لدرجة امتناع وقوع الخطر...
شعر الاطباء منذ زمن بعيد ان استعمال نترات الفضة لا يزال محاطاً بالشكوك والخوف على نظر الاطفال. فالدكتور كريد، اول ما قطرها في عيون الاطفال، حذر معاونيه بان استعمالها مخطر اذا زادت نسبة المحلول على ١-٢ في المئة. وهكذا بقي الاطباء يطبقون هذا القانون مرغمين وهم يرقبون سنوح فرصة تحلّهم من هذا القسم ذي العواقب غير المأمونة.
وحدث انه في سنة ١٩٤٦ تكررت اصابات العمى بين المواليد بسبب الخطأ