معظم مدارسهم وهذا مؤسف مبكٍ ولكنه حقيقة واقعة وعلينا ان نجابهها بشجاعة وان نكون حكماء في توجيه هذا النشء توجيهاً يعزز كرامتنا واستقلالنا.
وينشأ الواحد منا في هذه البلاد لا يفكر بغير نفسه، يسهر ويبذل المساعي في سبيل مصلحته الخاصة وعندما يعرض عليه المساهمة في مشروع وطني عام، يدر على البلاد الخير والنفع، يبحث عن مصلحته الفردية في هذا المشروع واهمل كل اعتبار آخر. ذلك لاننا لم نترب تربية واسعة، بل كانت تربيتنا - وما زالت - ضيقة لا تتعدى دائرتنا الشخصية الفردية، لا تسمح لتفكيرنا في الاتساع الى اجواء الوطنية الفسيحة.
يهتم اولادنا بجمال هندامهم، ويحرصون على الا يظهروا الا بمظهر الاناقة التامة، ولكن اذا اكل احدهم موزة وكان امام نافذة، فلا يتورع من رمي القشور الى الشارع، ما دام الشارع خارج بيته، وانه مهما كان حريصاً على نظافة بيته، فهو قلما يشعر بواجبه في المحافظة على نظافة الشارع واعتباره قسماً من وطنه الذي هو بيته الاكبر.
فلو كان لابنائنا هذا الحس القومي لكانت شوارعنا وازقتنا غير ما هي عليه الآن من القذارة والقباحة، التي لا تتفق والاخلاص للوطنية بشيء. فالوطني لا يرمي اوساخه الا في المحل المعد لها لانه يغار على كل بقعة من بلاده، كما يغار على غرفته وبيته. والوطني اذا كانت له بقعة من الارض ملاصقة لبيته، حرثها وزرع فيها الورود والرياحين، وتعهدها بنفسه، مساهماً في تجميل بلاده، مضيفاً الى جمالها
رونقاً جديداً.
وهذه فلسطين الجريح، تتخبط في دمائها ويناضل ابناؤها المجاهدون، نضال المستميت، بكل ما اوتوا من حول، وقوة، وايمان، دفاعاً عن اراضيها ومنعاً لتقسيم ظالم. جميعنا متألمات من الوضع، متحمسات للموقف، نرغب في التطوع ونعقد الاجتماعات للبحث في كيف يمكننا المساهمة في هذا النضال المقدس. فهل خطر لنا ان نبحث مع اطفالنا بلغة تتفق ومستواهم العقلي عن معنى «الدفاع عن الوطن» و«المحافظة على الارض» ومعنى «القوة وهضمها لحقوق الضعيف»؟
وعندما طلب منا طفلنا مجاس بعض النقود، ليتبرع بها من اجل فلسطين، اسوة باولاد مدرسته، هل قابلنا حماسه بالفتور وجاوبناه باننا قد تبرعنا عنا وعنه؟ ام اظهرنا تقديرنا لحماسه وشجعناه بان ضاعفنا القيمة التي يطلبها مؤكدين اهمية هذا العمل لانه في سبيل فلسطين؟
لقد آن لاطفالنا ان يعوا، لقد آن لهم ان يعوا ويعتزوا بقوميتهم ويقدسوا لغتهم ويطلعوا على مشاكل بلادهم ويتحمسوا انها مشاكلهم الخاصة، ويضحوا من ممتلكاتهم عن رضى ورغبة من اجل اطفال امتهم الايتام المحرومين!
... ما يزال مقال «صبي ام بنت» الذي نشرناه في عدد مضى يثير حوله كثيراً من الجدل. وقد كان للكلمة التي نشرناها للسيدة «جهينة» حول معلوماتها عن جنس الجنين صدى وبالاخص في الاوساط الطبية الراقية. وقد انكر علينا طبيب نقدر علمه ونحترم تجرده الاسمى في سبيل الحقيقة، انكر علينا صديقنا الدكتور زكي شخاشيري ان نؤخذ بمثل هذه الحكايات...
ولما كانت «صوت المرأة» تبغي من وراء أبحاثها الوصول الى الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة، من اي جهة جاءت، فاننا نواصل نشر المعلومات العلمية في هذا الباب، وقد وقع بين ايدينا حديث من هذا النوع نشره للقراء، ليظلوا على اتصال بهذا الموضوع الهام.
وقد جاءتنا اخيراً كلمة من الدكتور جان مرعي يطلب منا ايضاحاً عن معلوماتنا في هذه القضية، ونحن سننشر تباعاً كل ما نعرفه عن هذا الموضوع.
◆◆◆
منذ اول العالم والانسان يحاول ان يتعرف الى جنس الجنين في احشاء امه... وللعلماء اراء كثيرة في هذا الموضوع فقد كان ابو الطب «أبقراط» يزعم ان الوليد يجيء ذكراً اذا كان ابوه اوفر قوة واصح بدناً من امه فاذا اراد الرجل صبياناً فليتزوج امرأة هزيلة ضعيفة، والعكس بالعكس.
ويقول احد الاطباء الالمان الكبار انه وجد بعد مباحث طويلة وتجارب متعددة ان استحمام الحامل بالسوائل القلوية يؤدي الى ان تلد ذكراً.
وقد ذكر طبيبان انكليزيان انهما استطاعا ان يكشفا وسيلة تحدد جنس الجنين وفق مشيئة الحامل وخلاصة ما يقول هذان الطبيبان انه: «من المعلوم ان البذرة التي ينشأ منها الانسان تنقسم الى قسمين: احدهما يمثل الذكورة والاخر الانوثة، وقد اثبتت التجارب التي اجريت ان المواد القلوية تؤدي الى تقوية بذرة الذكورة، بينما تؤدي المواد الحمضية الى تقوية بذرة الانوثة. وقد سئل احد هذين الطبيبين «هل آن للام ان تسأل الطبيب ان يولدها ذكراً فلا يعجز الطبيب عن اجابة سؤالها؟؟»
فقال: «لم يحن الاوان، ولكني لا اظن ان تحقيق هذه الفكرة يتأخر كثيراً.»
فهل يتحقق حلم المرأة والرجل بفضل العلم الحديث؟...