في غابة من الغابات الكبيرة البعيدة عن المدينة كانت تعيش جماعة من الوحوش. بينها الاسد الكاسر والنمر المخطط والثعلب المراوغ والارنب الذكي، وغيرها من انواع الوحوش. كانت تعيش في اتفاق وأمان، تسرح في مراعي الغابة الخضراء، تأكل من خيراتها وتشرب من منابعها وتستحم في مياهها، الى ان جاءها اسد مستبد ظن ان الغابة ملك له وحده يسرح بها ويمرح فاذا وجد احداً من الوحوش الاصغر منه جسماً امامه، افترسه دون شفقة او رحمة فلم يعد احد يأمن على نفسه من شر هذا الاسد الكاسر وصارت حياة كل واحد من وحوش الغابة في خطر.
وفي يوم من الايام اجتمعت الوحوش كلها ما عدا الاسد فشكا كل واحد امره للآخر وجلسوا يتذاكرون في هذا الخطر الذي يهدد كل واحد منهم وكيف يمكنهم ان يأمنوا على انفسهم منه اذا ما ارادوا الذهاب الى الناحية التي هو فيها في طلب الرزق!
تكاثرت الآراء وعلت الاصوات حتى كادت تصل المدينة وكل منهم خائف على نفسه، حتى كاد النهار ينقضي قبل ان يصلوا الى حل يرضي الجميع. واخيراً اتفقوا على ان احسن الطرق هي ان يفاوضوا الاسد نفسه ويطلبوا منه ان يقبل منهم حيواناً واحداً في اليوم ليكون غداء له على شرط ان لا يتعرض هو لاحد غيره ويترك الباقين يعيشون في الغابة بامان.
ولما فاوضوا الاسد الكاسر في ذلك قبل منهم هذا الشرط وصار يجلس في بيته مرتاحاً حتى تأتيه الوحوش بواحد منها تكون قد وقعت عليه القرعة ليكون غداء الاسد.
مضت الايام والوحوش تعيش على هذا الحال. وفي مرة من المرات وقعت القرعة على ارنبة ذكية. فقالت الارنبة لاصحابها: قبلت القرعة وما صار اليه حظي. وساذهب الى الاسد كما ذهب غيري لاكون غداء له. ولكن لي عندكم رجاء واحد!
قالوا: ما هو
قالت: ان اذهب الى الاسد وحدي ولا يكون احد منكم معي. وانا ادبر امري معه.
فقبلوا منها هذا الشرط. ولما صار وقت الغداء ذهبت الارنبة الى بيت الاسد ولكنها لغاية في نفسها، قررت ان تصل متأخرة عن ميعادها. فلما وصلت اليه وجدته هائجاً من الجوع يرغي ويزبد. سجدت بين يديه وقالت:
يا سيد الاسود، جئتك ومعي ارنبة سمينة اضخم مني جثة واطرى لحماً. وفيما انا آتية نحوك اعترض طريقي اسد كبير. سألني اين ذاهبة انت ومعك هذه الارنبة السمينة؟ قلت الى سيد الاسود وملك الغابة لتكون غداء شهياً له هذا النهار. ولما سمع مني ذلك هجم علي واخذ الارنبة السمينة مني وقال:
- انا احق منه بها وانا سيد الاسود هنا! اذهبي واخبريه ما سمعت مني!
فلما سمع الاسد الكاسر سيد الاسود من الارنبة هذا القول غضب غضباً شديداً لتطاول الاسد الآخر عليه وقال لها:
- تعالي معي واريني اين يسكن هذا الاسد الوقح وسترين بعينيك ما يكون جوابي له.

