انا سعيدة جدا في طرحكم هذه الاسئلة علي لانكم انما تتيحون لي فرصة التحدث في موضوع يهمني ويهم بنات جنسي ، لانه يتيح لهن ان يفكرن مليا في انفسهن ويتأكدن من اهمية الدور الكبير الذي يقع على عاتقهن ، ويستطعن بعد ذلك ان يعرفن اين يجب ان تتساوى المرأة بالرجل حقيقة ؟
لقد قيل في تعريف المرأة انها رفيقة الرجل لا شبيهته ، وهي ايضا مكملة له ، وهنا كل السر في رسالة المرأة على ما ارى . وقد يغضب هذا القول ، فيما اذا اخذ بظاهره بعض النساء ، ولكنه قول يشرفنا ، نحن معاشر النساء ، ولا يحط فينا بل يرفعنا لانه يجعل من المرأة ، كائنا اكبر وانبل من ان تطالب بمساواة الرجل هذه المساواة التي تقوم على روح الحسد والتزاحم والمشادات الصغيرة التي نلمس اثرها في مجتمعنا الحاضر .
ان الخلل الذي لحق بالميزان الاقتصادي في العالم اثر في نفسية المرأة تأثيرا كبيرا ، وحمل الكثيرات منا على التهرب من المسؤوليات البيتية ، وغذى فينا روح التمرد . فرحنا نتطلع الى سبيل اخر غير السبيل الذي نحن فيه ونطالب بما لا يفيدنا . ولماذا يجب ان تكون المرأة مساوية للرجل ؟ بل لماذا تسعى لتكون مساوية له ؟ ايكون هذا
التشوق تلبية لما يكمن في نفس المرأة من حب انساني نبيل ، هو اعظم ما منحنا اياه الخالق ؟ هذا الحب بمعناه الانساني الشامل ، الذي يأنف من محبة الذات ، هذا الحب الذي لا يفكر الا بالآخرين فيعطي ولا يأخذ ؟ كلا اننا نخالف طبيعتنا في عملنا هذا .
ان الذي يسيرنا نحن معاشر النساء ، اللواتي ينادين بالمساواة ، هو المادة العمياء ، هذه المادة التي كبلت تفكيرنا وعكرت مثاليتنا . لقد اصبحنا عبيدا أرقاء لحاجاتنا المادية التي تزداد يوما بعد يوم فوجدت بعض نسائنا ان لا هدوء ولا راحة الا بالعمل في الاسواق لتحصل على ما يمكن ان يحصل عليه الرجل ومن هنا كانت هذه المزاحمة . ومن هنا شعرت المرأة ، وهي التي تفوق الرجل بنعومتها وظرفها ، بعد ان ساوته في تحصيل المال ، انها اصبحت اقوى منه ، وهذا تفكير خاطئ .
انا لا انكر على احد من الناس حقه في ان يعيش الحياة الفضلى التي يتخيلها والتي يريدها ، فيضع كل ما بوسعه للوصول الى المستوى اللائق ، ولكنني من ناحية اخرى ، اعتقد ان الرجل متى استطاع ان يكسب حياته بسهولة ، وذلك باصلاح المستوى الاجتماعي ، ومتى استطاع ان يحصل على الضروريات المادية التي تساعده في رفع
مستواه ، عندئذ يقل عدد النساء اللواتي يسعين في سبيل العمل الحر ، بل يفضل الفريق الأكبر من هؤلاء اللواتي تفهمن حقيقة وظائفهن في الحياة ، ودورهن التربوي ، البنائي في حياة الرجل ، ان يبقين في البيت ، وان يكن العمود الفقري للعائلة ! . . . ولن يبقى من فائدة في البحث في حق التصويت للمرأة . اني متأكدة من ان اكثرية الجنس المدعو بالجنس الضعيف في سويسرا ( ألم يقل غاندي بان الجنس اللطيف ليس ضعيفا ، بل هو في نظري اشرف الجنسين لانه يجسد التضحية والالم المكبوت ) أقول ان اكثرية نسائنا ليست بجانب اعطاء المرأة حق التصويت لان لا ضرورة في نظرتنا من المكافحة للحصول على امتيازات نحن حاصلات عليها ولا يمنعها الرجال عنا ان القانون السويسري يعترف بمساواة المرأة بالرجل لانه عند حدوث خلاف بين الجنسين كالطلاق مثلا نشعر دائما ان القانون يراعي المرأة .
ولكننا من ناحية اخرى ، لا يمكننا ان نتجاهل وجود عدد كبير من النساء اللواتي ، لاسباب عديدة ، لا يتوفقن في زواجهن في ايجاد هذا التمازج الروحي ، ولا يقدرن في انضمامهن الى رجل ان يؤلفن كائنا واحدا كاملا . فمثل هؤلاء النساء وان عشن في ظل النظام الذي يضعه الرجل ، الا انه من الفائدة الصحيحة ، ان يمنح مثل هؤلاء النساء حق الانتخاب ( لا التصويت ) وبذلك تستطيع هذه الفئة من النساء ان يتربعن في بعض الوظائف الحكومية مما يخفف كثيرا من غلوائهن في التشديد على طلب المساواة بالرجل في التصويت والانتخاب . زد على ذلك ان في تقلد
