هذه الساعة ».
وقد كتبت على الورقة نفسها :
« لم يعد جان . يجب ان تعثر عليه ».
وقضيت الليل بكامله وأنا منتظرة في مقدمي ، كدت افقد صوابي وودت ان أصرخ ، ان اركض ، ان اتدحرج على الارض ، بيد اني لم أتحرك أبدا اذ كنت منتظرة . ماذا سيحدث ياترى ؟ حاولت ان اعلم ذلك ، أن أكشف عنه ، ولكني كنت عاجزة عن التنبؤ بالرغم من جهودي ومن آلام نفسي . وعندئذ خشيت ان يلتقيا . ماذا يمكن ان يفعل ؟ ماذا سيفعل ولدي ؟ وهنا أصبحت فريسة الشكوك المخيفة والظنون القاتلة ! انك لا شك تدرك جيدا هذه الحالة ، أليس كذلك ياسيدي ؟
لقد ظنت خادمي ، بلا ريب ، اني فقدت رشدي ، ولم يكن عندها علم بشيء مما حدث ، وكانت تقترب مني دون انقطاع بيد اني طردتها مرارا بكلمة او اشارة . واخيرا احضرت لي الطبيب الذي وجدني تحت وطأة نوبة عصبية حادة ، فوضعوني في السرير واصبت بالحمى الدماغية .
وحينما صحوت ، بعد غيبوبة طويلة ، رأيت ... عشيقي ... وحده الى جانب السرير . فصحت : « يا ابناه ! أين هو ابني ؟ » فلم يجب ، ثم تممت :
- « انه ميت ... ميت ... هل قتل نفسه ؟ ».
فأجاب :
- كلا ! كلا ! اقسم لك بذلك . ولكننا لم نستطع العثور عليه بالرغم من جهودنا .
عندئذ شعرت فجأة بنفسي تميز من الغيظ ، والمرء قد صادفه ان يقدمو بغضب غضبا جنونيا غريبا مثل الذي عرض لي ، فاصدرت حكما صارما قلت له فيه :
- أمنعك منعا باتا من العودة الى هنا ومن رؤيتي مجددا ان لم تعثر على ولدي . اذهب عني حالا !
فخرج ومنذ ذلك اليوم لم تقع عيني على أحد منهما ياسيدي ، وهكذا عشت منذ عشرين عاما !
فهل يمكن ان تتخيل ذلك ؟ انك لا شك تدرك مبلغ هذه العقوبة الصارمة ، هذا الالم البطيء المتواصل ، وهذا الانتظار الذي لا نهاية له . لا نهاية له .. كلا ! .. ان له نهاية وله الحمد . سأبلغها قريبا لاني سأموت . أجل ! سأموت قبل ان يعود علي الدهر برؤية أحد منهما ! ...

