◆ هذه رسالة تفيض بالألم، هي صرخة يطلقها سجين من أعماق ظلمته، يناشد بها المرأة، التي عملت على إزاحة الدخيل الأجنبي، ورفع كابوس الظلم عن صدر البلاد، أن تعمل اليوم على رفع كوابيس الألم الضاغطة على صدور هؤلاء السجناء الذين يعيشون في ظلمة القيود ليعودوا إلى أمهاتهم وأطفالهم، ونحن بدورنا نرفع هذه الشكوى إلى المسؤولين عسى أن ينظروا في حالة هؤلاء المساكين:
سيدتي صاحبة صوت المرأة
هذه صرخة داوية تنبعث من نفوس أصحابها الضيم والهم وعانت الآلام والأسقام، والعوز والحرمان.
سيدتي
إن الفضل الأكبر، في أيام الجهاد، يعود لك أنت، في إزاحة الدخيل، لذلك جئنا نستصرخ ضميرك وقلبك أن تفي بجانبنا في محنتنا القاسية، ليفرج عنا، ونعود إلى أمهاتنا وأطفالنا المشردين.
وقد حلت في البلاد عدة مناسبات أولها رفع الستار عن صخرة الجلاء وثانيها عودة رفات الأمير بشير إلى أرض الوطن، وثالثها الاستقلال التام، وأخيراً تجديد الرئاسة لفخامة رئيس الجمهورية المعظم.
لذا حق لنا المطالبة بالإفراج عنا لنعود إلى خدمة وطننا ولنعمل ضد كل اعتداء على الوطن.
فحنانك وعطفك وعونك.
سجين القلعة الصحافي الدمشقي
حسن أديب الشوكتلي
◆ من الآنسة دعد كيالي، وهي تنظر إلى صورة المغفور له الملك فيصل الأول وهو طريح على فراش الموت، وإن في هذه الكلمة ترسلها الآنسة كيالي لذكرى رائعة تبعث في النفوس صدى ذلك العهد الذي كان فيه فيصل الكبير مطمح أنظار العرب.
«أيتها الصورة الحافلة بالذكريات إنما أنت كتاب مفعم بالآمال والأحلام.
إيه أيتها الصورة: إني لا أكاد أقوى على النظر إليك لأنك أجل وأقدس حتى من النظر..
وأنت أيها الفم المطبق الغارق في بحر الصمت والسكون:
أي لهجة عذبة فخمة كانت تتدفق من بين ثناياك يا فم؟
أواه! أين تلك الكلمة التي طالما تفوّهت بها فأمنت الخائف وآنست الغريب؟ «أخي».
يا لها من كلمة رائعة تشمل الإنسانية وتسعها.
يا لها من كلمة نبيلة تخرج من بين شفتي ملك نبيل!
إيه يا قلبه الساكن: لقد طالما خفقت بحب شعب كريم وقد طالما تألمت من أجله!..»
◆ وهذه رسالة من الموصل، من الآنسة رمزية أحمد عزة بعثت بها إلى إحدى عضوات لجنة التحرير في صوت المرأة... وهي بالفعل قطعة رائعة تظهر فيها نفسية الفتاة العراقية الثائرة التي بدأت تحس واجبها القومي كأقوى ما تحسه فتاة.
«وما كان أروع هذه الأم العربية التي قدمتها الآنسة رمزية مثلاً نبيلاً للسمو القومي.
وإن «صوت المرأة» لشاكرة للسيدة أم. نجار، أنها سمحت لها بنشر بعض فقرات من هذه الرسالة:
«سري وأفعم قلبي ما ورد في رسالتك من أخبار وما يبذله الشعب اللبناني تجاه فلسطين العزيزة... وهذا أملنا... بارك الله فيكم وحقق آمال الجميع وكفانا شر العدو المغتصب... فكلنا في هذا الميدان سواء. الوطن واحد والبلاد عزيزة ويجب أن يكون الدفاع مشتركاً. كما تكون المساعدة من الجميع وإلا فالموت أولى بنا...
أرى الفتاة العراقية تتوقد حماساً وتجري الدماء حارة ملتهبة في عروقها... تطلب المساهمة والمساعدة في قضية فلسطين مهما كان الثمن غالياً... ولا أستثني بقولي هذا المرأة العراقية - جاهلة أو متعلمة - فالكل عربيات مخلصات ومواطنات مشجعات... وهاك مثلاً:
رأيت أماً عربية في محطة القطار تودع وحيدها. وهو ذاهب إلى الجهاد في فلسطين... فكانت ثابتة الجنان لا تطرف لها عين... سمعتها كما سمعها جميع من كان موجوداً تشجعه بكلمات ملتهبة... وعلاوة على ذلك حينما تحرك القطار مبتعداً بفلذة كبدها... أخذت تهلل تارة وتصرخ أخرى قائلة «تشجع يا بني وارفع رأس بلادك عالياً» فبالله عليك خبريني بماذا تفرق عن الخنساء؟...
هذا مثل قصصه عليك من أمثلة عديدة تبرهن على مدى الوعي القومي والروح الوطنية التي تفعل في نفوس الجميع... حقق الله آمال الجميع...
وقد قامت جمعية حماية الأطفال فرع الموصل منذ ثلاثة أشهر تقريباً تجمع تبرعات لمساعدة فلسطين ودارت عضوات الهيئة الإدارية ورئيستهن قرينة رئيس البلدية على كل بيت وطرقن كل باب حتى جمعن مبلغ ما يقارب الـ ٢٢٠٠ دينار بينها ليرة ذهبية وبعض أساور وخواتم الخ... والآن تقوم الجمعية نفسها بمساعدة جمعية الهلال الأحمر فرع الرجال بالموصل ورئيسه العم خير الدين بك العمري (رئيس البلدية) بشراء أقمشة وخياطة ألبسة نسوية للاجئات وكذلك خياطة ألبسة للجند من قمصان إلى ثياب تحتانية الخ... وهكذا وبعد الامتحانات التي ستنتهي بانتهاء الشهر الحالي ستصبح جميع المدارس ومؤسسات حماية الأطفال والهلال الأحمر دور خياطة وتفصيل لمساعدة فلسطين وغداً صباحاً سنبدأ بالعمل الفعلي.»
◆ ومن الآنسة فاطمة عباس من اللاذقية رسالة عن المرأة العلوية، هذا الكائن الذي يكاد أن يكون منسياً، وأن يكون شيئاً مهملاً في المجتمع السوري، وفي هذه المقالة تكشف الآنسة فاطمة عباس عن هذه النفس الغنية في المرأة العلوية، التي تريد أن تعبر عن إرادتها، ولكن المجتمع يقوم دائماً في وجهها.
قالت الآنسة عباس في جملة ما قالت في رسالتها الطيبة:
«لم تدخل المرأة العلوية معترك الحياة الاجتماعية إلى الآن. بينما نرى المرأة في لبنان والشام وفي جميع الأقطار العربية تؤسس الجمعيات وتعمر المجتمعات لبحث قضية المرأة في العالم العربي ولإيصالها إلى حقوقها كاملة. إن الشباب العلوي في هذا الساحل السوري عنده من الوحي والإلهام والإبداع ما يقصر عنه كل مواطن سوري ومرجع ذلك إلى الطبيعة الجميلة وإلى الهواء النقي وإلى الحياة الفطرية الهادئة. جبال شاهقة بيضاء وديعة، وهواء عليل لذيذ، وسفوح ندية خضراء، وسهول غنية مديدة، وماء عذب صاف، وشاطئ أزرق حالم، وفاكهة رطبة شهية. كل هذه الأشياء من المؤهلات لإمكانيات الوحي والإلهام عند شباب هذا الجيل. ولكن وأسفاه لم يفكر الشاب ولا الفتاة في إصلاح البيت هذا البيت الذي لا يصلح إلا بإصلاح المرأة. إن المرأة هي المدرسة الأولى للنشء وهي

