المعلم الاول للمجتمع فما دامت بمعزل عـن الحياة الاجتماعية فان هــذا الوجه الجميل لسوريا سيظل متأخراً » .
اني عرفت بعض النساء العلويات اللاتي قيض لهن الزمان الظهور علـى مسرح الحياة الاجتماعية فكانت لهن مواقف جميلة جداً وآراء في الحياة وفي الادب وفي السياسة وفي كل ناحية هامة لا نقل عن رأي احسن امرأة مثقفة في البلاد العربية ولكن المجتمع العلوي كان يستهجن تدخل هؤلاء النسوة في الحياة الاجتماعية ويذهب في غلوائه بانعزالية المرأة ويقيم عليها النكير . إنني لا الوم الطبقة الرجعية في الجبل من انكماشها وانطوائها علـى نفسها ولكنني اوجه كل اللوم والعتب الى الجيـل الحاضر الذي ظل متماشياً تلك الفئة على هواها . من شباب وفتيات نهلوا من مناهل العلم الحديث ونظروا الحياة كما يجب أن يروها ولكنهم ظلوا كما هم لم يتقدموا قيــد شعرة في حياتهم الاجتماعية .
لقد قال لي بعض الشباب : اي فتاة علوية تصلح شريكة لحياة شاب عرف الحياة العصرية وعرف زخرفها وهل اذا وجدت هذه الفتاة تستطيع أن تؤمن له الحياة التي يريدها ويشتهيها والتي اعتادها ؟ فقلت له : وهل تعرف شاباً علوياً يصلح ان يكون شريكاً لحياة فتاة علوية قروية ساذجة يستطيع ان يوجهها توجيهاً حديثاً ويكون لها أستاذاً فيرى منها تلميذة متواضعة مطيعة ومن ثم يطبعها بالطابع الذي يريده .
◆ ومن الاستاذ فيليب مسلّم من القدس كلمة فيها كثير من الادب الرفيع ، والاناقة الحلوة .
واننا بكثير من الاسف نعتذر عن نشر القصة الجميلة التي ارسلها الينا الاستاذ مسلّم ، وذلك بسبب تأخرها في البريد مدة طويلة ، فاصبح بينها وبين الفصح شهور طويلة : وهذه هي الرسالة الجميلة التي ارفقها الاستاذ مسلم بقصته الرائعة :
سيدتي الفاضلة
تحية طيبة . . وبعد فدونك هذه الاقصوصة بعنوان « في اليوم الثالث » ابعث بها لمجلة « صوت المرأة » الغراء ، تلبية لطلب اخت لي . . .
اما كيف كان ذلك . . فمسألة فيها نظر طويل وقصير . . . وقليل . . . وكثير . . . - في ذات مساء ، فيما اهل البيت يطالعون صفحات المجلة هبّت احدى اخواتي قائلة :
- لماذا لا تراسل « صوت المرأة » ؟ . . .
- لقد حوّلت دربي عن وجه كل امرأة يا اختي . . . حتى عن صوتها ! . . .
- ولكنك لو اصغيت لسمعت صوتاً لا عهد لاذنك بمثله . . . ابعث يا اخي باحدى قصصك . . .
- واي قصة ؟ ! . . .
- اي شئت . . . « في اليوم الثالث » مثلاً . . . وما عيد الفصح ببعيد فتنشر في اوانها . . .
- اذن . . .
وهكذا . . .
واما كاتب هذه الاقصوصة فشاب من لبنان ، من اعماق لبنان ، تخرج في الجامعـة الاميركية بيروت ، ثم درس المحاماة في معهد الحقوق بالقدس ، وها هوذا ما يزال يدرّس اللغة العربية في احدى كليّات هــذا البلد الوطنية - وهو قبل هذا كله وبعده ، قد شغف بالقصة زمناً ليس بالسير ، فمارسها مطالعة وكتابة واذاعة . . .
واما « في اليوم الثالث » هذه ، فهي من الاقاصيص التي لم تذع بعد ، وفيها من تحرّي الواقع ما فيها من ايحاء الخيال - على ما جاء في الكتب وما لم . . .
هذا ، وإن طابت نفسك ياسيدتي عن كلماتها المتسارعة - او طابت نفوسكن - فلا اكون قد قمت الا بشيء مما لي ومما عليّ ! . . .
وتفضلي بقبول احترامي
القدس ١٩٤٨/٣/٦
◆ ومن المغرب الاقصى ، رسالة من السيد عزيز الدين صالح نزيل دكار ، رسالة لطيفة ، يعلق فيها على مقال نشرته « صوت المرأة » بقلم الدكتور جاك مكاري ، عن مضار التدخين ، ويتساءل السيد صالح عما اذا كانت النارجيلة (الاركيلة) تسبب اضراراً كالسيكارة ، وينتظر السيد صالح جواباً من الدكتور مكاري . .
وهذا بعض ما جاء في رسالته :
الى مديرة صوت المرأة السيدة حنينه طرشا المحترمه .
اليكم تحيات مواطن لاخيه وبعد لقد أخذت عدد نيسان من مجلتكم الغراء وبما انني من المناصرين لها فيما وراء البحار ومن المعجبين بها وخاصة لما تنشره على صفحاتها من ارشادات واراء من السيدات والاوانس وبعض مقالات من ادباتنا الكرام اقول تناولت العدد المذكور وتصفحته بكل دقة كما هي العادة لانه يسرنا مثل هــذا النداء الاخوي والصوت النسائي الحبوب الذي يصلنا بين الفينة والفينة من اخواتنا العربيات

ووعــد الحر ليس بمستبــاح
وشاع العهــد في قلبي رجـاء
نسجت عليــه آفـاق الصباح
وعـايشت الامـاني زاخرات
تقـاسمني المهلهـل من وشاحي
*
لك الصحراء يـا عمراً تقضّى
وللامـال ازهـار الاقـاح
فكم خلّفت في نفسي حنينـاً
لاجواء الخميـلة والصداح
واذبلت النضارة من شبـابي
على تصعيـد انــات النواح
وأسلمت الجنـاح الطلق يـأساً
الى هوج العواصف والريـاح
*
فـلا انــا مجرم لاظل حينــاً
اسيراً ثم يطلــق لي سراحي
ولا انا مُسعدٌ ان طـال اسري
بآمـالي ولم اكبح جمـاحي
الناهضات قاطعاً لنا عبر البحار وانه لمما يسرنا نحن المهاجرين ان نرى اليوم يا بنات الوطن مناديات داعيات ثائرات على تلك العوائد البائدة مرشدات الاباء والامهات لايجاد شباب الغد والى ما يتطلبه منهن الوطن فاليكنّ أيها الفاضلات منا اسمى عواطف التقدير والاعجاب فالى الامام .
دكار ١٠ نوار سنة ١٩٤٨
- التتمة في الصفحة ٤٠ -
