نجلا - (مقبلة) : ما العمل يا خالتي ام حسن ؟ ها قد بدأت تباشير الصيف ، ولست مستعدة له .
ام حسن - ماذا تعنين ؟ انا لا اصدق بانك لم تشتري ثياب الصيف بعد .
نجلا - ثياب الصيف ؟ آه ، طبعاً ، لقد اشتريت جميع ما احتاجه من فساتين وكماليات للموسم الجديد .
ام حسن - انا لا اشك بان زوجك قد بدأ يستدين لتغطية العجز المالي الذي اصابه من وراء حاجاتك للموسم الجديد !
نجلا - ولكن انا لا اعني الثياب هذه المرة فهذا موضوع اعرفه عن ظهر قلبي واستعد له دائماً انما اعني اثاث البيت .
ام حسن - اثاث البيت ؟ وهل هو ايضاً بحاجة الى كماليات موسم الصيف ؟
نجلا - كلا ، ولكن اريد ان احافظ على زيه الحاضر ، اذ لاحظت ان زوجي يتأفف من جو بيتنا وحرارته .
ام حسن - لا بأس هذا موقتاً ، ما دمت تصعدين الى الجبل حيث الهواء النقي والجو المشرق .
نجلا - ولكني لم اعد بيتي كما يجب في بيروت . فالسجاد لا يزال مفروشاً في الغرف ، تعبق منه رائحة مزعجة من اثار احذية الشتاء ووحولها .
ام حسن - اذن نظفيه وضعيه في امكنته مرشوشاً بالنفتالين .
نجلا - لقد حاولت تنظيفه ، اذ اتيت بالحمّال فضربه بالعصا حتى ينظف من الغبار ولكن يظهر ان قسماً منه قذراً ، وخصوصاً السجادة المفروشة في غرفة الاولاد .
ام حسن - اذا كنت تريدين تنظيفها جيداً ، فاليك هذه الطريقة التي استعملها بنجاح . اسمعي ، ضعي السجادة في غرفة فارغة من الاثاث او بالحمام اذا امكن واسكبي عليها ما فاتراً ومزوج بست ملاعق من ملح الطرطير حتى تبتل .
نجلا - بدأت تصعب المهمة ، لقد دخلت العقاقير الكيمائية الى الميدان !
ام حسن - طيب ، طيب ، اذ لم تجدي ملح الطرطير ، ابرشي قطعة من الصابون واخلطيها مع اربع ملاعق من كل من صابون البرسيل والصودا للغسيل . ثم افركي السجادة من جهة الوبر بحافة قطعة من الخشب ، واسكبي عليها كثيراً من الماء الفاتر او البارد . وبعدها انشريها على حافة الجدار ام على الدرابزين في الهواء الطلق وحرارة الشمس مدة ثلاثة ايام .
نجلا - حسناً ، حسناً . وبعدئذٍ سأطويها واضعة معها نفتالين .
ام حسن - صبراً ، المهمة لم تكمل بعد ، اذ عندما تنشف السجادة اغمسي خرقة بقليل من البنزين او
الكاز ثم امسحيها ، فتصبح كأنها جديدة .
نجلا - ام حسن ، هل استطيع استعمال الطريقة نفسها في تنظيف الصورة الزيتية المعلقة في ردهة الاستقبال ؟
ام حسن - هل تعنين صورة تلك المكسوفة الوجه ، التي لا تخجل وهي تحمل جرتها عارية .
نجلا - (تحاول اخفاء ضحكها) نعم هي بعينها ، اذ قد تراكم عليها الغبار وانا اخاف العبث بها .
ام حسن - انا انظف صورنا هكذا ، ولكن طبعاً ليست كامثال صورتك اذ انظفها من الغبار بمنفضة الريش . وبعد ذلك ارطب قطعة من القطن بالماء الفاتر ، ثم امر بها بسرعة وخفة على الصورة . وحالاً انشفها بقطعة من الجلد او بقماش ناعم .
نجلا - (بخجل) اريد منك نصيحة اخرى .
ام حسن - خير انشاء الله .
نجلا - وكيف انظف ...
ام حسن - (مقاطعة اياها) استودعك الله يا ابنتي اليوم ، فحاجات البيوت كثيرة ، وانا خائفة من انك لست على سابق معرفة مع تنظيف وتدبير الكثير منها ، فالى يوم آخر !
نجلا - صدقتِ ، سنؤجل الدرس الى يوم آخر ، وخصوصاً ان لدي الآن موعد مع الخياطة !

