تعد الليدي سبيرز من ألمع شخصيات السلك الدبلوماسي التي عاشت في بلادنا مدة من الزمن . وقد دار نقاش حول مقدرة الليدي سبيرز السياسية والاجتماعية وخصوصاً في ابان اضطرابات تشرين حتى ان البعض لم يتوان عن التصريح بانها لعبت دوراً سياسياً ماهراً . ولن احاول الآن الخوض في تفسير الدور الذي لعبته ، بل سأضع امام قارئاتي كتابها التالي ، وفيه ايضاحات لا بأس بها عن نشاطها في بلادنا .
اما الكتاب فهو صغير الحجم نقلته الى العربية « دار العلم للملايين » . والكتاب هو عبارة عن آراء متفرقة ومختلفة ، لما عاشته وشاهدته الليدي سبيرز في السنوات الثلاث التي قضتها بين ظهرانينا .
ولا ننكر ان الليدي سبيرز كانت صريحة في ابداء رأيها عما رأته في بلادنا . ولست متأكدة ما اذا كانت صراحتها يعتمد عليها لان حياتها كانت مقتصرة على جو واحد من حياتنا الاجتماعية . وهذا لا يخولها حق اصدار احكام شاملة عن نوع حياة بلادنا كلها .
وقد نجحت في اظهار قالب الكتاب فاسلوبها طريف ممتع ، فهي تجمع بين الوصف المباشر ونقل نتف من يومياتها في تلك الأيام .
واظن ان القارئ العربي ، خصوصاً في سوريا ولبنان ليجد متعة في قراءة كتابها لما تذكر فيه من حوادث ومشاهدات نعيش نحن فيها .
اما اهم غايات الكتاب فهي ايضاح وتبرير الدور الذي لعبه السر سبيرز في سياسة بلادنا ابان الحركات الاستقلالية وهكذا نرى ان بعض فصول الكتاب تعد سفراً تاريخياً لحوادث بلادنا ، وخصوصاً وصف علاقات الانكليز والافرنسيين ، وكيف انها كانت مصبوغة بالحقد والبرود من جانب الطرفين .
تشرح لنا الليدي سبيرز في الفصول الثلاث الأولى قدومها الى بلادنا وانشغالها بكليتها بادارة بعثة سبيرز الصحية في الشرق الأوسط .
واعجبتني نظرة الليدي سبيرز الى بعض وجوهنا في الحياة الاجتماعية . واليك ما تقول عن الجو الاجتماعي الذي عاشت به في بيروت :
« وكان عالم بيروت يختلف كل الاختلاف من عالم دمشق . واذ كان اهلها مسيحيين ، او معتادين الحياة في مجتمع مسيحي ، فقد سهل علي الاتصال بهم والتعرف اليهم ... كان رجال هذه الطبقة اصحاب مصارف وممتلكات عقارية ... ويقال ان
بعضهم يزرعون الحشيش . كانوا اغنياء الى درجة بعيدة . اذ لم يكونوا يدفعون ضرائب يعتد بها . وكانت تسليتهم الكبرى سباق الخيل ولعب الورق ... ان فيهم لروحاً طفلية حادة وان في صداقتهم البهيجة لضرباً من البراءة توقع الرضا في النفوس . وليس ايسر من يجمعهم او تعنيفهم في تهكم وازدراء . والذي يبدو ان مدام كاترو كانت تجد لذة في تعنيفهم ( ويجمعهم )
اما رأيها في سيدات هذا المجتمع « الارستقراطي » فهو كما يلي :
« اما النساء المتقدمات في السن ، في هذه الطبقة ، فكن يكثرن من لعب الورق كالرجال سواء بسواء . وكن يؤثرن لعبة « البريدج » ولعبة اخرى يدعونها البيناكل ... وكان رفاقي في البريدج ، في الأيام الأولى ، لا يتغيرون ، وهم : حبيب طراد ، واخوه ، واليس صباغ . ان اليس لتدخن النارجيلة ابداً وهي تلعب الورق ، والحق ان كثيراً من السيدات كن يدخن هذه الغلايين المائية فهي العادة الشرقية الوحيدة التي يتعلقن باهدابها »
واليك ما قالته عن السيدة ليندا سرسق : « وكانت ليندا صديقة للجنرال كاترو وقرينته فهي طبعاً فرنسية الهوى ولكنها لم تكن تتحدث في قضايا السياسة قط . انها حصيفة متعقلة ، بل انها مبهمة تكتنفها الاسرار . ان على وجهها لمحة اثرية . وانها لتصلح


