كَلِمَةُ الْمَرْأَةِ
فانه شر من الكفر .

ما اعظمها كلمة !! تدك العروش وترفع صعاليك الناس وغلمانهم الى مصاف القياصرة الملوك ..
ما اروعها كلمة !! فيها من الكبرياء والتحدي ، ما في صخور الجبال الصلد . وفيها من العمق والبعد ما في اغوار البحار من كنوز واسرار .
فيها من الوداعة والنقاء ما في قلوب العذارى من نقاء وصفاء .
وفيها من الهيبة والجلال ما في الله من هيبة وجلال .
وأية قوة تستطيع ان تصد في وجه جيش يعمر قلبه بالايمان ؟
لن يخذل مؤمن آمن ايمانه الصحيح العميق بربه فاحس ان ربه هو رب الخير والعطاء هو في نفسه محبة وتضحية وجمال ولم يخذل مؤمن آمن ايمانه الواعي بنفسه ، فعرف ان نفسه تزخر بالقوى الكبيرة التي يمكن توجيهها وضبطها في سبيل المنفعة العامة ، وانه كانسان يجب ان يعيش من اجل هذه المنفعة العامة .
ولم تخذل امة فيها ايمان بحقها وايمان بعظمة وقدسية هذا الحق .
لقد اثبت الاختبار ان الايمان اقوى من الحديد والنار واقوى من العذابات والآلام واقوى من التشريد والنفي والاضطهاد .
لقد اثبت ذلك في الافراد الذين وقفوا في وجه قوى الباطل فتغلبوا عليه في معركة الحق والعقيدة . واثبت ذلك في الجماعات الهزيلة الضعيفة تحارب في سبيل حقها سيول الموت تنصب عليها من الارض والسماء فتغلب عليها وتنتصر .
ونحن في هذه البلاد ، ما اوهن الايمان
في نفوسنا ، لقد هزل ورق حتى بانت عظامه . ما اضعف نفوسنا تجاه الحياة ومتاعبها ومعضلاتها فقد تداعت فينا كل القوى العظيمة نتعرض لشدة ما في الحياة ، وما اكثر شدائد الحياة ، فنتراجع مذعورين ونفوسنا مكسورة خائرة ، تحل باحدنا مصيبة فتهد قواه وتيبس فيجلس في الزوايا مربضاً هزيلاً نواحاً . ويتعرض شعبنا وبلادنا لخطر ، كالخطر الصهيوني هذا الذي يجثم على بوابات بيوتنا في لبنان ، فنذعر وتدب فينا روح الهزيمة وينتشر ضعاف الايمان في شوارعنا يروجون الهزيمة والعار ... وننادي في الناس قائلين لقد خسرنا المعركة فلماذا نخوضها خاسرة ؟ وما ندري اننا لم نخسر المعركة انما خسرنا الشرف الذي هو المعركة الحقيقية بيننا وبين القوى المتجمعة ضدنا .
لو كان لنا ايمان لعرفنا اننا من اجل الشرف نحارب وليس فقط من اجل الانتصار . فالانتصار ليس دائماً شرفاً ، وقد يكون الموت اكثر شرفاً من الانتصار في بعض المرات .
نحن في هذه البلاد ضيعنا اثمن ما في حياتنا ، ولم نستعض عن ايماننا بشيء ، حتى ولا بالكفر ، فالكفر نفسه قوي ونحن فينا كثير من الضعف والتراخي . وقد ضيعنا الله معتصمنا الروحي الاكبر فاظلمت نفوسنا وصرنا نعيش في تيه من الشك والريبة .
ان كل شيء في حياتنا يحتاج الى الايمان ، نفوسنا ، بلادنا ، صلاتنا نفسها تحتاج الى عميق من الايمان . فنحن نعبد الله بشفاهنا وليس بقلوبنا ، ولو كان لنا
ذرة منه لما كانت حياتنا قاحلة مجدبة كما هي اليوم ولما كنا نحمل هذا الميراث الكبير من المصائب القومية من جهل وتعصب وضعف وخذلان .
يا ابناء بلادي :
ان ارضكم التي تعيشون فيها هي مهد الايمان العظيم الاول ورجالكم العظام هم اول من وزعه في الارض عدلاً وحقاً وقوة فلا تقفلوا قلوبكم عنه .
ارجعوه الى قلوبكم ترجع معه سعادتكم وطمأنينة قلوبكم .
آمنوا بانفسكم ، لا تظنوا انكم ضعفاء . آمنوا بوطنكم وبان قضيتكم هي قضية حق وعدالة مهما كانت قضيتكم ولا تخافوا من ان تغلبوا فالنصر دائماً للمؤمنين وآمنوا بالله ، آمنوا باسمه العظيم ولا تضيعوه من قلوبكم لانكم متى ضيعتموه فقد ضيعتم كل شيء ، ولا تظنوا انكم بدون الله يمكنكم ان تصنعوا شيئاً كبيراً في الحياة ، فان الذين ضيعوا الله من حياتهم ضاعت حياتهم كلها ولم يستطيعوا ان يأتوا بشيء عظيم من الاشياء .
وانني احذركم من الاتكال على الله في جميع اعمالكم على ان يأتينا الله برزقنا الى بيوتنا الفارغة وبالعافية الى اجسامنا المريضة وبالكرامة الى اوطاننا المستعبدة ( قم يا عبدي لاقوم معك يقول لنا الله ) فان نحن نقعد كسالى في الزوايا فلن يجيئنا رزقنا ولا صحتنا ولا كرامة اوطاننا .
وانني احذركم من الايمان الضعيف الواهي الاتكالي فهو شر من الكفر ، هو شر من المصائب التي تجعل حياتنا فقيرة هزيلة لا بل هو المصيبة كلها وهو العار كله . ليكن ايماننا عقلاً مدركاً وقلباً مستنيراً ، والايمان المدرك هو الايمان الصحيح وهو الايمان الاخير الذي يقربنا الى الله .
