هذه النظارات مضرة
أو خضراء أو بنية، وراحوا يأخذون حماماتهم الشمسية بكل اطمئنان، بل راحوا ينظرون في وهج الشمس الحار. ولكن يجب ألا يغرب عن البال أن بعض هذه النظارات لا يعطي الحماية والراحة التي أعلن عنها. بل في الحقيقة أن بعض هذه النظارات يؤذي العينين إلى درجة عظيمة وقبل أن نتوغل في هذا الحديث يجب أن ننوه إلى حقيقة بديهية، وهي أن نظارات الشمس التي تحمي العينين وتنفعها لا يمكن أن تباع ببضعة قروش وذلك لأن نظارات الشمس الحقيقية التي تحمي العينين وتنفعها هي عملية فنية بحتة.
إن شعاع الشمس لا يتكون فقط من حرارة ونور، فإنه إلى جانب الأشعة الخفيفة التي تراها العين، هناك الأشعة تحت القرمزية التي تشعر بها أعصاب الجسم وكذلك الأشعة فوق البنفسجية. وكلا هاتين الأشعتين لا يمكن مشاهدتها. ومن
الواضح أن أي قطعة من الزجاج «المخيّم» أو الملون العادي - كالذي يستعمل في نظارات الشمس الرخيصة تخفف من الأشعة البسيطة، ولكنها لا تنقي الأشعة غير المرئية. وهنا موضع الخطر. والعادة أن العين تحمي نفسها وهج الشمس بواسطة تركيبها الطبيعي لأن قزحية العين تعمل عمل موصد آلة التصوير وتضيّق إنسان العين بحيث تسمح لكمية من الضوء تكفي لإعطاء صورة واضحة على شبكة العين. وكذلك تقلل من أشعة الحرارة والأشعة فوق البنفسجية اللتين تستطيعان دخول العين. وحينما تلبس نظارات داكنة اللون فإن قزحية العين لا تعمل بالطريقة السالفة أي أنها لا تعمل عمل موصد آلة التصوير، بل أنها في الحقيقة تفتح أوسع من العادة لكي تدخل ضوءاً أكثر، وإذا لم تكن هذه النظارات مصنوعة صنعاً فنياً فإن الطريق تكون مفتوحة لإدخال كمية غير
عادية ومؤذية من الأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت القرمزية وفي هذه الحالة ربما ينتج عن هذا تورم العينين أو مرور الأشعة فوق البنفسجية الطويلة خلال قزحية العين أو غطاء العين الشفاف فتتأثر عدسة العين الطبيعية وتصاب بالالتهاب والتدمع مما يخل بنظرها العادي. وليست الأشعة فوق البنفسجية بل الأشعة تحت القرمزية هي التي تضر العين ضرراً دائماً. فإذا تطلعت إلى الشمس ثم تحولت عنها فإنك تشاهد رقعة داكنة مدة قصيرة من الزمن. والسبب في ذلك أن الأشعة تحت القرمزية قد ألهبت شبكة العين بحرارتها المحرقة وذلك الستار القائم خلف العين الذي تنعكس عليه صور الأشياء. وإذا أنت دققت النظر في الشمس مدة طويلة فإن هذا الالتهاب في شبكة العين يصبح خطيراً إلى درجة يشوه فيها النسجة الشبكية السطحية بصورة دائمة وتظهر الرقعة الداكنة في كل ما تشاهده طول حياتك. والواقع أنك تصاب بالعمى في جزء من عينك. ويظن البعض أن النظارات السوداء الرخيصة تقيهم من خطر الرقود وعيونهم مفتوحة نحو الشمس ولعل هذا هو السبب في خطر هذه النظارات، لأنها بدل أن تحمي العين تساعد الأشعة الحارة الضارة على الارتكاز فوق العين.
وعلى ذلك فالنظارات التي من شأنها امتصاص أشعتي فوق البنفسجية وتحت القرمزية وألوان النور التي تؤلف نور الشمس الأبيض - يجب أن تصنع حسب الأصول العلمية المتصلة بصقل العدسات لتمتص الأشعة الضارة حتى لا تصل إلى العين. وهناك نظارات تحتوي على غشاء
