
هذه الخواطر للآنسة الأديبة ماري صبري، وهي تتوجه بها إلى بنات جنسها بينما تقوم هي من ناحية ثانية بتطبيقها عملياً مع فريق كبير من رفيقاتها طالبات ومعلمات الجونيير كولدج - كلية البنات الأميركية حيث يقمن جميعاً بخدمة المشاريع العمرانية التي تتعهدها الكلية في قرية عين يعقوب في عكار والتي تهدف بها إلى خدمة الفلاح وتعليمه والترفيه عنه.
قالت الآنسة صبري:

لست بحاجة إلى إسهاب وشروح لأظهر لكن ما للمرأة من تأثير في مجتمعها وعظمة تغنى بها الشعراء والأدباء والفلاسفة. فلقد قالوا فيها أقوالاً ترفع من قدرها فتجعلها في مصاف الملائكة ولم يتورعوا فوصفوها بصفات أقلها أنها من جنس الشياطين! ولكن العلماء والمفكرين كانوا على صواب سواء كانوا مادحين أو هاجين لأن المرأة ليست عظيمة لمجرد كونها امرأة بل تتوقف عظمتها على فهمها لقيم الحياة الكبرى... وهذا ما أريد أن ألفت إليه أنظار أخواتي الفتيات.
قال النبي العربي الكريم: برّ أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب، وإذا دعاك أبواك فأجب أمك... إن الجنة تحت أقدام الأمهات. فإذا فهمنا نحن معشر النساء، معنى الأمومة الصحيحة، تجسدت في نفوسنا أسمى معاني الحب والتضحية...
قال نابليون القائد الفرنسي الكبير: يجب أن نبدأ بتربية الأولاد قبل ولادتهن بعشرين سنة. يعني بذلك أنه يجب أن نعلم البنت لتكون أماً صالحة تحسن إدارة البيت وتربية البنين - وها نحن قد سلحنا كلاً منكن بسلاح العلم الصحيح والفهم الواعي، فهل تعدن أن تعملن بقوة وإخلاص، على بناء البيت الصالح والوطن الراسخ؟
قال لامرتين الشاعر الفرنسي: لا بد أن تجد امرأة عند منشأ كل عمل عظيم.
وقال شيلر المفكر الألماني: كلما وجد رجل عظيم وصل بعمله إلى المجد وجدت بجانبه امرأة.
ومن أقوال الفونس دوده: إن كنت أستحق فخراً فلزوجتي نصفه - فهلا وقفتن عند هذه الأقوال الجليلة لحظة، وفكرتن فيها ملياً، واستعرضتن أولئك النساء اللواتي يشير إليهن هؤلاء الرجال العظام؟
قال بولس الرسول: «غير أن الرجل ليس من دون المرأة ولا المرأة من دون الرجل في الرب، لأنه كما أن المرأة هي من الرجل هكذا الرجل هو بالمرأة» وهذا يعني أن نبتعد ابتعاداً كلياً عن الدخول في هذا المعترك الصاخب الذي تخلقه بعض النفوس الضعيفة التي تحاول أن تظهر المرأة دون الرجل فتقوم قيامتها على الرجال مطالبة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل؟ وأي حقوق هي حقوق المرأة، وبماذا تختلف عن حقوق الرجل ومتى نعم الرجل بالمعرفة والحرية نعمت المرأة أيضاً وارتقت البشرية.
فإذا كان لا بد من طلب المساواة فليطلب الرجل أن يتساوى بالمرأة ليتمتع بنعمة الروح والمحبة والسلام والطمأنينة.
دخل شاب يوماً على جان جاك روسو فقال له:
إنني خطبت فتاة غنية، فوضع روسو على ورقة بيضاء أمامه صفراً. فقال الشاب: وهي سليلة الشرف، فوضع صفراً ثانياً. وزاد الشاب قائلاً وعليها مسحة من الجمال، فوضع روسو صفراً ثالثاً. فعاد الشاب يقول: «إن تلك الخطيبة فوق كل ذلك رقيقة الشعور» فوضع روسو إلى يسار الأصفار رقم واحد. فصار العدد الفاً، ورمز بذلك إلى أن قيمة تلك الفتاة هي ألف مرة أكثر من قيمتها الأولى.
إن المرأة تستطيع أن تقوم إذا ما تحلت برقة الشعور بما يعجز عن القيام به جماهير الرجال...
ورقة الشعور هي الانفتاح على ما يجري حولنا من مآس وفواجع، هي النزول من قصورنا العاجية التي تعيش فيها هانئات سعيدات، إلى طبقات شعب الدنيا، والعمل على رفعها من الأوحال التي تعيش فيها... هي الصوت الداخلي في قرارة كل منكن يدعوكن إلى واجبكن المقدس، وهو الانخراط في الهيئات النسائية المختلفة التي تعمل للخير العام، لرفع هذا الوطن.
لذلك أناشدكن يا بنات جنسي أن لا تعملن حباً بالظهور والزعامة بل ليكن
