هدفكن العمل المفيد للمرأة وللبلاد وتذكرن انه لن تسمو امة ما لم ينهض من ابنائها وبناتها من يوقظ المعاني الانسانية الضائعة .
سوف لا تتبدل احوال الشرق الا بتبدل احوال نسائه فالمسؤولية الملقاة على عاتقكن كبيرة جداً خاصة في هذه المرحلة التي تمر بها البلاد العربية ، ولن تستطعن ان تضطلعن باعباء هذه المسؤولية الا اذا كنتن على جانب من العلم والثقافة المقرونين بنزاهة النفس وسلامة الطبع .
وتسلحن بالشجاعة الادبية تلك الصفة النادرة ، تلك القوة النفسية التي تفعل الواجب دون ما خوف أو تردد ولا تأبه لكلام الجهال ولا للظواهر الخداعة .
لقد خصتكن الطبيعة بمواهب مختلفة فعسى ان تستخدمنها لخير الانسانية ، ان كل زهرة تعرف من اريجها وان لم نرها ، فالبنفسجة الوديعة المختبئة وراء اوراقها الخضراء تعلن نفسها بعبقها المسكر .
وكما ان لكل زهرة اريجها الخاص الذي يختلف عن غيره ، هكذا يجب ان تكون حياتكن ملأى بمآثر الانسانية العطرة التي تترك اثراً جميلاً لا يزول عبيره
عسى ان تكون كل واحدة منكن ربيعاً متصل الخلود ، جذاباً بازهاره الشذيّة الضاحكة .
فيا ازهار الربيع النضرة : سرن بقدم ثابتة في طريق الرقي والحضارة وارفعن بصبركن واناتكن الاشواك المنتشرة في وجوهكن ، ليتحقق فيكن قول كونفوشيوس : « المرأة أكمل ما في الخليقة » .
ألا تذكرها ، وقد نسيت آلامها واوجاعها فضمتك الى صدرها لتزيح عنك الخوف الذي ساورك عند قدومك الى هذا العالم الغريب العجيب . لقد شعرت ان جزءاً من قلبها مقطّع بين يديها ، فابتسمت لك وقبلتك بحرارة وحنو وعطف ثم راحت تتحدى الشمس والقمر والنجوم مفاخرة بك وردة نضرة تعطر باريجها فضاء حياتها!
مهما تبجحت المرأة وتشامخت ، ومهما تبرجت وتعطرت ، فهي أمام ولدها تلك الوادعة المتواضعة ، تلك الخادمة الشفوقة ، تلك التي تنسى الدنيا وما فيها وتقبل عليه بقلبها وروحها !
يأتي المولود لهذا الوجود فتكون أول انفاس تمر على جبينه ، وأول قبلة تطبع على وجنته ، وأول ذراع تضمه ذراع أمه ، وان أول كلمة تتمتم بها شفتاه هي «ماما» وان آخر كلمة يستغيث بها ساعة الاحتضار هي « أمي » ... ولو لم تكن المرأة في هذا العالم سوى أم لكفاها ذلك شرفاً وعظمة ومجداً وفخراً !
الا تذكرها اذا كانت تغني لك لتنام ، أما انت فكنت تبكي لتيقظها ، ولكنها بدلا من ان تغضب عليك كانت تشعر ان سعادتها هي في ايقاظك اياها من نومها العميق الهادي .
الا تذكر تلك الطمأنينة الشاملة ، والحنو الدافق الذي لم تنعم به الا في حضن امك؟
الا تذكرها وانت طريح الفراش تئن من الحمى كيف كانت تراقب كل حركة من حركاتك أو سكنة من سكناتك بعينين منتبهتين ، ناعمتين ، حنونتين . الا تذكر انها كانت تجد الف عذر وعذر لعيوبك أو لتقصيرك ، وانها الوحيدة التي ترى قبحك جمالا وجهلك فهماً ، وشذوذك نبوغاً ! الا تذكر انها كانت الشخص الوحيد الذي انتصر لك حين ادهمت الخطوب وعظمت المصائب ولفحت ريح السموم نفسك ، فقاومت العالم كله وراحت تسندك بثقة وايمان كي لا تقع وتدفع عنك تحدي الخصوم الذين وقفوا هازئين صاخبين شامتين وهم يودون ان يمزقوك !
ألا تذكر انها كانت المحامي الامين الذي لم يخنك في قضيه ، والقائد المخلص الذي لم يتركك وحيداً في معركة ، والمعزي الحنون الذي لم يتخل عنك في مصيبة ولم ينسك في اتراحك وافراحك ، وانها هي دائماً لك ومعك أبلغت قمة جبل المجد والعظمة أم هبطت الى أعماق وادي الخذلان والفشل ، أصبحت زعيماً وطنياً يشار اليه بالبنان أم زعيماً لعصابة لصوص ، أرئيساً لدير أم رئيساً لمقمرة ، أسيداً تتحكم بالالوف أم عبداً تحكمه الالوف !
لقد اتيت الى هذا العالم على جسدها ولكم بسعدها ان تترك هي هذا العالم وعينها في عينك ، ويدها في يدك . فقد كنت حياتها في الحياة وستظل هي ملاكك الحارس