
قصة الطفل
كان في قديم الزمان ملك . وكان لهذا الملك ولدان اسمهما علاء وغادة - ولدان ذكيان جميلان : غادة شقراء ، ذات عينين زرقاوين وانف صغير وشعر اجعد مسترسل .. وعلاء اسمر ذو شعر اسود قاتم وعينين سوداوين !
اما الملك والد علاء وغادة فكان ظالماً ، قاسياً تجاه شعبه . فثار شعبه يوماً عليه وهاجم القصر الملكي بغية الفتك بالملك وعائلته انتقاماً من ظلمه .
وصدف ان علاء وغادة كانا في جنينة القصر يلعبان وهما في غفلة عما يدور حولهما ، وفجأة ادركا ان هناك خطراً .. فالاصوات من وراء سور الحديقة كانت تضج وتزيد وتعالى الصياح والتهديد .. فاقتربت غادة من اخيها وهي ترتجف خوفاً ونادته بصوت منخفض : « علاء اخي ! تعال معي ... الا تسمع هذه الاصوات التي تقترب من سور
الحديقة ؟ انهم الثوار ! فتعال معي لنبيء الحرس ! »
فلبى علاء طلبها دون ان يفوه بكلمة ، لانه هو ايضاً كان خائفاً من سبب هذه الضجة خارج السور ولذا امسك بيد غادة وتوجها نحو القصر .. وكانا يشيان ورجلاهما لا تكادان تحملانهما من الرعب والخوف ! وبينما هما يصعدان سلم القصر سمعا صوتاً خفيفاً يطمئنهما ويخاطبهما بلهجة مشجعة قائلاً :
« تشجعا يا ولديّ .. اصعدا .. اقتربا لا تخافا ! »
وكأن هذا الصوت الناعم بعث في علاء وغادة شجاعة غريبة فصعدا على السلم .. وبقيا يصعدان والصوت يهدىء من روعهما الى ان وصلا الى قمة القصر وهناك وقفا ليرتاحا فاذا امامهما جنية حسناء ، تلبس ثياباً طويلة زرقاء وعلى رأسها تاج محلّى بالاحجار الكريمة ! وبلمحة واحدة حملتهما الجنية الى عربة يجرّها
طاووسان ملوّنان ، وطارت بها في الفضاء الواسع وحطت بها في قصر انيق مدلّى من السماء بحبال فضية برّاقة ! وفي هذا القصر تركتهما في عهدة اطفال من عمرهما ... واعطت الجنية اوامرها لهؤلاء الاطفال بان يخدموا الاميرين علاء وغادة ويطيعوهما في كل ما يريدان . واختفت الجنية الزرقاء بين الارض والسماء !
عاش علاء وغادة سعيدين عند الجنية وبين الاطفال الذين كانت صحبتهم قوية وصادقة ... ومكثا بينهم عشرين سنة وعندما اصبح علاء شاباً قوي الساعد ممتلئاً صحة ورجولة ، واصبحت غادة شابة مكتملة الانوثة ، حضرت الجنية للمرة الثانية وحيّت الاميرين النبيلين وقالت لهما : « الآن يجب ان
