هل تذكرين سيدتي أول مرة اشتريت فيها نوعاً من العطور اعجبتك رائحته، فإذا ما بدأت في استعماله لاحظت بعد بضعة أيام ان هذه الرائحة قد خفت قليلاً، ولا تمضي بضعة أيام أخرى حتى تختفي تلك الرائحة فلا تعودين تشعرين بها؟ ترى هل فسد العطر أم تطايرت رائحته الجميلة؟ ان شيئاً من ذلك لم يحدث. انما انت قد تعودت على رائحته تدريجياً حتى لم تعد اعصاب الشم تتأثر بها.
كذلك الحال في رائحة الجسم، فهي تلازمك منذ ولادتك وإذا حدث وتحولت هذه الرائحة من الطيب الى الكراهة لسبب أو آخر فإنك الشخص الوحيد الذي لا يدرك ذلك.
كيف السبيل اذن لتدارك هذه الظاهرة غير المرغوب فيها والتي كثيراً ما تكون سبباً في تعاسة الفتاة وشقائها دون ان تشعر بحقيقة السبب ؟
ان العلاج سهل ميسور، وهو في متناول الجميع ولا يعدو شيئاً واحداً، ذلك ان تهتمي بنظافة الجسم نظافة تامة شاملة من الداخل والخارج. ويحضرني هنا ما قاله ابو الاسود لابنته بنصحها: «عليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل، وعليك بالطيب، وأطيب الطيب الماء»
ويظن البعض ان رائحة الجسم، خصوصاً اذا كانت غير مستحبة، لا يمكن التغلب عليها الا بمنع افراز العرق. وهذا الظن خاطيء من اساسه. فالعرق ظاهرة طبيعية لاغنى للجسم عنها، وفوائده ذات قيمة جوهرية لا يمكن اغفالها، ولكن يجب ان تعلمي ان هذا السائل المفيد يحتوي على نسبة كبيرة من الاحماض، وهذه الاحماض ترسب فوق سطح الجسم بتبخر السائل الذي يحويها، وسرعان ما تتحلل وتتصاعد رائحتها الكريهة المنفرة، والطريقة الوحيدة للوقاية من هذه المضايقة أو للتغلب عليها هي ما ذكرته لك من الاهتمام بامر نظافة الجسم.
وأولى الخطوات في هذا السبيل هو الحمام اليومي الساخن صيفاً وشتاء مع استعمال اللوفة والصابون، ولاحظي بعد الانتهاء من الحمام ان تجففي الجسم جيداً وتمسحيه بماء الكولونيا العادية ثم تذري فوقه طبقة رقيقة من مسحوق التلك المعطر.
والابطان وهما المكان الذي تكثر فيه غدد العرق بصفة خاصة يجب غسلها بالماء والصابون الغزير صباحاً ومساء كما يجب ازالة الشعر النامي على سطحها لان ذلك يسهل عملية النظافة.
واذا لاحظت انك تفرزين العرق بغزارة خصوصاً بعد أي مجهود فاجتهدي في ان تجعلي ثيابك ذات اتساع كاف ولا سيما تحت الابطين وفوق الصدر والبطن. علاوة على ذلك يحسن ان تستعملي احدى المستحضرات الخاصة بمعادلة الرائحة، وهي كثيرة في السوق، مرة او مرتين في الاسبوع.
