قرأت اليوم في الجرائد خبر الدعوى المشؤومة وتطورها فتأثرت ، حزنت ، تألمت .. إبطاء ومماطلة ثم عودة الى الاطباء !! اني اخشى عليك من المماطلة وهذه العودات . فأرجوك ان تسمعي لي ولا تتجهمي ولا تغضي . انك في اشراك اناس لا يريدون لك الخير وانك لتعلمين هذا كل العلم . ولكنك لا تعلمين كل العلم سر الخلاص ، فهل تتمنين لهم الخلاص كما يتمناه لك اصدقاؤك ومحبوك . اذن اسمعي لهذا الصديق القديم . استقبلي لجنة الاطباء بتلك الروح الرحبة السامية التي هي روحك .. رحبي بهم - اسمعي لهم - حدثيهم بما يشاؤون من الاحاديث . انصبي لهم اشراك عبقريتك .
القضية يا مي ، قضية اشراك . وانت صاحبة الاشراك العلوية . المبهجة المسعدة . المحبة .. عندك اشراك الخير .. وعندهم للشر افخاخ واشراك . اشراكك سماوية واشراكهم جهنمية . فارثي لحالهم اذن وانصبي لهم اشراك الخير فعلهم يهتدون اليها فيقعون ويسعدون ، ونخلص نحن من شرهم .
غالبيهم بما عندك من اساليب اللطف والأدب والحنان . ذكريهم بحكمة ضائعة . نبهيهم الى فضيلة منكوبة - اضربي لهم الامثال ، فكهيهم بالنوادر وان شئت ان تكوني قاسية فارغمي انوفهم بابتسامة ناعمة وفكي رقابهم بكلمة وادعة وقدمي لهم الشاي بيدك ... العفو يا سيدتي ... العفو يا دكتور ... العفو يا مي . ان من اللطف لسحرا ، والسلام على من ضلل المضللين ، فيهتدون ويقعون بالاشراك . ويسكنون ، ثم في قلوبهم يشكرون ثم يشكرون . ارجوك يا صديقتي العزيزة ان تسمعي لي ، فاني من تلاميذ الطبيب الاعلى . ليس في هذه البلاد من الشخصيات البشرية التي تستطيع ان تعلو على مقاماتها ووظائفها وتظهر في مظهر العدل الاعلى . لا تحاسبي اذن ولا تلومي ولا تنتقمي . الناس مكبّلون ، مكبّلون بشتى الكبّول والعمل الكبير الخطير لا يستطيعه غير الذي يرفع الكبول عن ذاته الرسمية الصغرى ليكبل بها الانانية منه .
إن خلاصك اليوم يا مي بيدك ولكننا نحن اخوانك ، نتألم لألمك ونفرح لفرحك ونتأثر جداً لأقل ما يؤثر فيك . بل اقول - اذا سمحت بكلمة شخصية - اني والله أتحمل الاذى والالم اذا كان فيها خير لك .
وانا على يقين ان الاطباء سيكفرون هذه المرة اذا انت عاونتهم - عما كان منهم في الماضي - فيصدرون التقرير الذي تمليه انت بكلمة منك وبفنجان شاي من يدك عليهم .
والسلام عليكم وعلى سائر اعضاء الاسرة الكريمة أسرة مي الخالدة .

