وآمن به نعيمه، قد ضنّ على العالم العربي جبران، وهو في إبان شهرته، فان الله لم يظن علينا ميخائيل — مد الله في حياته — وكأن الذي يريد كل شيء، اراد أن يبقى ميخائيل نعيمه ليكتب عن صديقه الحبيب هذا الكتاب الذي هو بحق اخلد واروع ما خلفه قلم عربي حتى الآن، في كل ما كتبت الاقلام العربية.
«جبران خليل جبران» لوحة رائعة في الفن الرائع، كتبه رجل واثق من نفسه ومن قلمه، في رجل تضن الحياة بمثله في كل جيل.
في هذا الكتاب قطع، صور فيها نعيمه تلك النفسية المتشابكة المعقدة، عند جبران، والتي كانت تطمح الى ما هو اسمى من التراب ومن اوهام اللحم والدم، فيشدها التراب الى صدره.
في هذا الكتاب نجد جبران كما عرفه ميخائيل نعيمه، في ضعفه وقوته، في افراح قلبه وآلامه، في فقره وفي غناه، في ترابه وفي تبره ... نجد جبران الحياة لا جبران الاساطير..
كان جبران قد اصبح اسطورة بين اهله وفي بلاده، اسطورة ملفوفة بالضباب وهال ميخائيل نعيمه رفيق جبران الحميم ان يصبح جبران اسطورة في بلاده، فكتب هذا الكتاب العظيم، في صديقه، ولم ينس النعيمة ان كتابه سيغضب الكثير من الناس وسيجد فيه الكثيرون باباً للقيل والقال، ولكن ذلك لم يهمه، فقال قوله في جبران، وكان قاسياً عنيفاً، حاسبه فيه على الفكرة والكلمة وحتى على النية.. ورافقه من وعْ وعْ الى غرْغرْ من الولادة الى الموت، فبدا جبران أمامنا، انساناً كامل الانسانية، عظيماً لانه انسان يحب ويكره، يعف ويتعهر يجاهد ويضعف وقد ابدع النعيمة في تصوير هذا الجهاد العنيف عند جبران، هذا الصراع بين

