... لم تنم عيون الليل ، في تلك الليلة في الفريكة !
وما نامت عيون « الفريكة » في ذلك الليل !
وحتى هذه الفراشة الحمراء، التي بلون اللهب في النار ، لم يبدأ لها جناح ... فما زالت ترف ... وكانت على اهداب عيني ترف !
وكانت عيناي عالقتين ، بذنبك الجناحين الملتهبين ...
وانا اصغي الى همس خافت عميق فيها ...
من أين جاءت تلك الفراشة الحمراء في ذلك الليل الى بيت الريحاني ؟
أكانت طيباً في قارورة ، افلته الريحانيون احتفاء بالملوك منا وبالصعاليك ؟
... فوق صنين نجمة ما تزال عالقة في الليل ... وعلى البحر واحدة مثلها حيرى .. ومشالح الضباب الرمادية تغمر الوادي بمثل لون البخور في المجامر ..
وانا اعب عباً ، وحدي ، مع الليل ، هذه الهنيهات العميقة من حياتي ..
خلت اني سبقت الصباح للقاء وجه الله قبل طلوع الصباح .
فاذا هناك وجه يشرق بإيمان الله وشفة تتمتم باسم الله وقلب يحيى الله ، قبلي ، من على شرفة بيت الريحاني فوق الكنيسة العتيقة جارة البيت . هذا وجه « أم امين » عرفتها قبل ان القاها ، في هذا الصفاء الروحاني العميق الذي لم يعرف غير الخير والسعادة ..
وفي هذا الجبين المعقد، تتشابك فيه دروب ومنعرجات من خطوط العمر وابتسامة مرحة على فم لم يرف عليه غير اسم القدوس .
... وانحنيت اثم اليد الطاهرة وحبات تلك السبحة الطويلة هدية البابوية في روما الى كافر عنيد من كفار بلادي ... سبحة حملها امين من اروقة الفاتيكان هدية لأم امين ..
- امين سبقك يا بني وسبقني ، الى الوادي ، عادته كل يوم ، يسبق العصافير ، الى الوادي ، هو على ظهر فرسه السعودية ..
هو تحت في الوادي ، يكتب ، يكتب للعصافير والصنوبر ، والصخور والقندول ، والوزال .
... ماذا يكتب ... اسأله ماذا تفعل يا ابني في كل صباح في الوادي وحدك ، فيضحك ويقول : اسبح الله يا ام امين ، مع

