- هي تخاف منكم يا مولاي ، تخاف من الوحدة التي تخافونها انتم نفوسكم .. هي تريد ان تبقى معلقة مع النسور في هذه الجبال العالية . لان النزول الى السفح معناه هلاك القطيع المسيحي في عرف هذه المسيحية . هي تخاف الوحدة ، ومن حقها ان تخاف ، فانتم نفوسكم تخافون هذه الوحدة ...
انت تخافها يا مولاي عبد العزيز ، هاشمية ، وسيدي فيصل يخافها سعودية .. وهؤلاء النصارى يخافونها اسلامية ..
وهذا الخوف سيدمر بلادنا تدميراً ، وبقينا هكذا شعباً دون ملوك ، وملوكاً على رؤوسهم تيجان ولا رعية لهم
- وماذا نفعل لهؤلاء النصارى كي لا يخافوا يا امين .
- وسعوا صدوركم ايها المولى ، افتحوا قلوبكم وبيوتكم لهؤلاء النصارى .. هم يعيشون في ذكريات ماض مظلم رهيب ، فامحوا هذا الماضي من اذهانهم ، فلا يبقى لهم الا هذا اليوم المشرق الذي تفتحون به بوابات السماح والعطف لهم ، فيدخلون آنذاك ، يدخلون ولا يدخل خوفهم معهم ، ونعيش يومذاك ، لهذا الوطن ولهذه السماء ، وعلى اسم إله واحد عظيم .
ان اوربا المسيحية ، اوربا الملحدة التي كفرت بالمسيح وباعت دمه وصليبه ، بأقل من ثلاثين حقيرة من الفضة ، ان اوربا لم يبق لها غير هذا الباب في بلاد العرب ، تدخل منه على الحظيرة بانيابها واظافرها . فاقفلوه ، اقفلوه في وجهها ... اقفلوه بمفاتيح المحبة والتساهل اقفلوا افواه الذين ينادون بوحدة اسلامية ، تقفلوا الباب على اوربا المتعصبة الجائعة ، وتقفلوا الباب على مثل هؤلاء الذين ينادون في لبنان بوطن مسيحي ..
نحن في لبنان ، هؤلاء الذين عندنا ، يسمّون الجو ، بالمرصاد نحن لهم دائماً بالمرصاد ، فكونوا انتم بالمرصاد للذين عندكم ... عندكم كثير منهم ...
اكسبوا قلوب النصارى بالمحبة وافتحوا قلوبكم وبيوتكم للنصارى يا ايها الاسياد . هذه وصيتي الاخيرة اليكم ...
اجراس لبنان تتجاوب في المنحدرات وفي عطفات الاودية وعلى التلال ...
ملوك العرب في صلاة المغرب والريحاني في صلاته ... والاجراس في الدغشة ، يتردد صداها في هضاب كسروان ، والدعاءات تتصاعد الى الله على رنين وحنين تلك الاجراس .. كان لبنان كله يصلي في تلك الساعة الى ربه ان تصلي مكة العظيمة على صدى هذه الاجراس اللبنانية ، وان يصلي لبنان على آذان مكة ... آمين يارب ...

