من الاخطاء الشائعة في جميع انحاء العالم ان يتحرى الآباء عند شراء اللعب للاطفال وجهة نظرهم بغض النظر عن رأي الطفل الذي سوف يلعب بها، أي انهم يشترون اللعب التي تروقهم وتعجبهم.
يجب ان لا يكون الغرض من شراء اللعب هو اسكات الطفل وابعاده عن التخريب في الادوات المنزلية. ويجب ان يراعى عند اختيار اللعب ان يكون الغرض منها ان تساعد الطفل على نمو مداركه ومواهبه الطبيعية المختلفة. والطفل يتعلم الحياة عن طريق لعبته واذا قابله ما يحيره فانه ما يزال به حتى يفسره وتتفتق امامه اسراره بالتدريج. والالعاب المسلية تدفع الطفل الى الاقبال عليها طول الوقت، وبذلك يزداد نشاطه وحيويته. فاذا لم ندع الطفل يفكر بنفسه وقمنا نحن بدور التفكير له فاننا في الواقع نضره بتعطيل ملكة التفكير فيه فيعتاد على الخمول والكسل. واذا قمنا نحن بحل مشاكله وتذليل الصعاب التي تعترضه في اتفه الامور فاننا في الواقع نضعف مقدرته ورغبته في حل مشاكله بنفسه.
واذا اعطينا الطفل انواعاً من اللعب منتخبة على اساس سيكولوجي سليم فان الطفل لا يتعود على استعمال يديه فحسب وانما يتعلم ايضاً ان يفكر ويحدد ما يود عمله كما ان ذلك يعلمه تقدير الادوات المختلفة ومعرفة خصائصها وماذا يستفيد منها.
ومن أهم النقاط في هذا الموضوع ان تساعد مقدرة الطفل على الاستمرار في الانهماك في عمل معين حتى ينتهي منه فان هذه الصفة لو امكن غرسها في نفس الطفل في العهود الاولى فان ذلك يكون له اثره المباشر على ان يجعل منه شخصاً معتمداً على نفسه مطمئناً الى كفاءته كما يتعود على قضاء مختلف الاشياء بنفسه.
وبالرغم من ان للطفل لعباً كثيرة فان
اهم ما يحبه ويفضله على سائر الاشياء الاخرى هو فك مقابض البرية في ادراج ودواليب غرفة النوم او حل غطاء أي زجاجة يجدها امامه. ومن ذلك يتضح ان اللعب القائمة على اساس البرية والحلزون تعتبر مفيدة وتفي بالغرض، ويمكن العثور على نماذج كثيرة في محال بيع اللعب. ولا يهم اطلاقاً ان يمسك
الطفل اللعبة ويلعب بها في اول الامر بالطريقة التي تعجبه دون ان يفهم الطريقة الصحيحة لذلك واحذري من ان تنبهيه باستمرار بانه لا يتابع الطريقة الصحيحة وهذا خطأ شائع كما ذكرنا في اول المقال. ويحسن ان تتركيه ليفهم اللعبة على طريقته الخاصة، وعندما يفقد رغبته في اللعب بها - هنا فقط يمكنك ان تشرحي له الطريقة الصحيحة. وهذا يثير اهتمامه باللعبة مرة اخرى.

