قليلون هم الاطفال الذين ينتخون، من تلقاء انفسهم، ويقدمون خدماتهم المنزلية الى امهاتهم، وفي اكثر الاحيان، تأخذ الام جميع شؤونهم وشؤون البيت على عاتقها وحدها، شاعرة انه من واجبها دون سواها، فعليها ان تتحمل مشاقه بصدر رحب وظهر قوي! ولكن لو كان لهذه الام ان تعلم كم من الواجبات، يستطيع الطفل ان يتحمل عنها، لتفاهات خيراً ولوفرت على نفسها كثيراً من آلام الظهر!
والخطوة الاولى لحمل الطفل على مشاركة امه في شغل البيت هي في طلب مساعدته، وذلك بحمله على الاعتقاد ان توازن العمل البيتي منوط بهذه المساعدة، وباشراكه هو في العمل الكلي!
ومتى تكوّنت في الطفل الرغبة للعمل، تقبل الام على ارشاده بوضوح على كيفية القيام بالعمل المسند اليه، ثم تتركه وتعطيه الوقت الكافي لانجازه دون تسرع أو انتقاد أو ضحك من جانب الكبار. وان كلمة ثناء وشكر، تقدمه الام لطفلها هي اكبر مشوق ومشجع على المثابرة وتقديم الخدمات الصغيرة حتى تصبح كبيرة! وكم يفخر الطفل ويشعر بعظمة، ان هو علم بانه مساعد كبير لامه ومخفف لاتعابها! فهذا الشعور وحده كافٍ لبعث الرجولة في دمه حتى في هذا السن المبكر!
وقد يتساءل البعض، وما هي الواجبات التي يمكن اسنادها لاطفالنا، وفي هذا يجب على الام ان تراعي سن الطفل وذوقه وطاقته الشخصية. ويحسن بها ان تستمزجه في الامر ليكون له رأيه الخاص، فيقدم على العمل بلذة وشوق! ولا يحسن بالام ان تفرض ارادتها على الطفل وتؤكد له بان مساعدته هذه هي واجب محتم عليه، لان في هذه الطريقة الاجبارية تنفير للطفل، قد تؤدي الى تكريهه لجميع هذه الاشغال في المستقبل!
فليلى ابنة الخمس سنوات بامكانها ان
تمسح الغبار عن الكراسي والطاولات والاشياء التي تطالها يدها وان تنظف منافض السكاير، وترتب غرفتها والعابها وان تكنس البلكون والسلم الخارجي.. ورمزي الذي يكبرها بسنتين يمكنه ان يكون رسول الماما الى الدكان المجاور والى صندوق البريد. ويمكنه ان يرتب المجلات والكتب في المكتبة ويرتب الازهار في المزهريات وينظف طاولة الاكل...
ان هذه الاعمال على تفاهتها وبساطتها كثيراً ما تكون سبباً لازعاج الام وانهاكها. وان اسنادها الى الطفل يمرنه على تحمل المسؤولية ويقوي ثقته بنفسه
وحاجة امه له، وبذلك تقوى معنوياته وتقوى شخصيته!
وحريّ بالام ان تنوّع الواجبات المسندة الى الطفل، كلما لمست فيه مللاً عند القيام بها وهكذا يتمرّن على جميع الاشغال المنزلية دون ضغط من جانب الام.. وفي جوّ من التقدير والثناء
إن اطفالاً تكون لهم هذه النشأة وهذا التوجيه، يصبحون شباباً يتنازون باستقلالهم الفردي واتكالهم على انفسهم ويتحملون المسؤولية برضى ويقومون بواجبهم بشوق وعلى خير وجه! وما احوجنا نحن في هذه البلاد الى مثل هؤلاء الشبان!؟

