تقوم المرأة في انحاء العالم باعمال مشرفة ترفع مقامها احياناً الى مصاف الآلهة بما تحوي من تضحية وكرامة ورفعة فايواء الايتام ، وتعليم المشردين ومواساة الجرحى ، واطعام الجياع ، وتخفيف الويلات بشتى وسائل العطف والرحمة ، كل هذه الحسنات مع ما فيها من خير وبركة اراها في نظري ناقصة مشوهة تجاه الحقيقة العالمية التي يواجهها العالم بأسره ، ويقاسي مرارتها ويحس باختلالها .
تصاب البلاد بوافدة من الامراض السريعة الانتشار فنجابهها حالا بالتلقيح الاجباري ضناً بأرواح العباد ان تضحي .
ثم تُغنى البلاد بوافدة من الطاعون الانساني كالسلب والنهب والتعدي والقتل فنرى تلك الارواح التي حافظنا على كيانها اولا متروكة لايدي القدر تتنازعها كما تشاء كأن لا مصل يشفي ولا يد طبيب تداوي .
وينتشر على العالم قاطبة وافدة اجتماعية تحصد الاخضر واليابس وتدك معالم العمران وتنهار معها صروح المدنية ، فلا تتحرك يد طبيب اجتماعي واحد للقضاء على القوة المسببة واراحة الانسانية من شرورها .
فهذه الامراض وتلك هي ليست سوى نتيجة سوء التربية وفساد الاخلاق وتشويه برامج التعليم - لاننا في كل اعمالنا انما نضع المراهم على الجراح ونخفف وطأة الاوجاع بالمخدرات - دون ان نسعى الى تجنب اسباب العلل واستئصال جراثيم الامراض من اسسها - بعد ان اصبحنا نحشو الادمغة بالعلوم ونغض النظر عن الاخلاق التي فسدت وانحطت واصبحت وحدها السبب الاهم في هذه الكارثة الكبرى التي يواجهها العالم .
اذ اننا طالما لا نربي ناشئة تختلف فكراً وثقافة وتوجيهاً عن ناشئة اليوم ، فكل اعمالنا هي عبث وجهاد باطل ، لان كل واحد منا يشعر بفقدان التوازن العقلي والنفسي من البشرية عامة - ولم يعد بالامكان ايقاف تيار هذا الترجرج العالمي خصوصاً في ادمغة قادة الفكر والعمل الذين يتلاعبون بمقدرات الشعوب كافة كمن يتلهى بطابة لا بأس صعدت الى اعالي الجو ام هبطت الى اعماق الاودية ، جاعلين من حياة الافراد الذين وجدوا ليتمتعوا بحرية الحياة ، كائنات شبيهة بالحيوانات لا روح لها ولا رأي ، تقاد بارادتهم وتتوقف على مدى حريتهم وكيانهم على لفظة تتفتح عنها شفاههم الجافة القاسية التي لم تعد تتلفظ بغير ما يثير الكروب وينشر على الانسانية غيوم الويلات .
هكذا اصبح مصير الانسان في عصر باتت تحسد معه عصور الهمجية - فقديماً كان عذرهم جهلهم اما اليوم فعذرهم اطماعهم العمياء التي باتت تحصد الارض ومن عليها وبتنا نحن الامهات نربي اولادنا وايدينا على قلوبنا عالمات ان تلك القوى الجبارة الغاشمة التي لم تعد تفكر وتعمل لغير الشر والفناء ستمد ايديها الحديدية يوماً لتنتزع منا هذه الفلذات وتطرحها في اتون مطامعها وتكالبها .
لهذا اريد ان انادي الامهات - امهات العالم بأسره كي يسعين في مؤتمراتهن الى ابادة كل برامج التربية والتعليم الحاضرة ويعمدن الى سن برامج جديدة وقوانين نزيهة وشرائع قوية تعلم ابناء الجيل الجديد كيف يتمردون على القوى الغاشمة وتولد في نفوسهم كرهاً للحروب ومسببيها
وتفهمهم قيمة وجودهم في الحياة وانهم خلقوا لمكافحة الفناء قبل اوانه لا ليكونوا عرضة لرغائب قادة خلت نفوسهم من الشعور الانساني كهؤلاء الذين يحملون مقدرات العالم في هذا الجيل المليء بالشر والويلات .
لقد ضجت الانسانية من فظائع هؤلاء القادة الميكانيكيين الذين لا قلب لهم ولا ضمير ولا رادع - فأين نجد الرجل الانساني العالمي الذي يتولى قيادة العالم الجريح - ويقف به عند محطة السلام فلا يقود الشبيبة الزاهرة النشيطة الى الفناء بحركة من شفتيه النارتين ويقضي على معالم العمران بذرة من مخترعاته الجهنمية .
لقد مات الرجل المسالم غاندي زعيم السلام العالمي ، فهلا انبتت لنا الارض رجلاً يشبهه انسانية وفضلاً ومقدرة ورحمة يقود العالم الى ميناء السلام - اين هو هذا الرجل الالهي الذي تحتاج اليه البشرية اليوم فيقبض بيده الحديدية على هؤلاء المتزعمين للشر والخراب والدمار ؟
لقد تشوهت التربية من اسسها وتزعزعت اركان الحضارة من معالمها - لهذا اناشد المرأة ان تسعى الى تغيير طرق التربية والتعليم لعلها تولد الكره في صدور الناشئة لكل ما هو شر وطغيان وعدوان وتوجد مدارس للسلام تعلم الشباب ان لهم حق التمتع بالحرية واطايب الحياة وتبث في صدورهم مناوأة الشر والتمرد على كل ارادة تعمل في سبيل الخراب .
هذا هو العمل الانساني الشامل الذي يجب ان تقوم به المرأة بعد ان فسدت قوانين التربية الحاضرة وتشوهت الشرائع العالمية .
بين يديك يا اختي صيانة العالم من الكارثة التي تهدد كيانه ، فاسعي انت للقيادة لعل في سيادتك ينتفي الشر ويسود السلام ، امنية كل نفس .
