كان اوسكار وايلد شاعراً وفناناً .. واحب ساره برنار لانها كانت شاعرة وفنانة مثله ، ولم يكن حبها له اقل من حبه لها على الرغم من زواجها من عدة رجال آخرين منهم من كان في وسامة آلهة الاغريق .
وقد كتب سلفستر دوريان المؤلف الانكليزي المعروف يقول :
« قالت لي ساره ذات مساء ساج من امسية آخر خريف في حياتها : « اذا كانت انكلترا بلاداً عظيمة فانها تدين بهذه العظمة لشعرائها ! »
وبعد فترة صمت قصيرة اردفت .
« لانكلترا شاعر عظيم واحد ... هو اوسكار وايلد »
قالت ذلك وهي تومي برأسها كما لو كانت تؤمن ايماناً مطلقاً بان هذه هي الحقيقة الوحيدة الخالدة التي عرفتها الحياة وراحت بعد ذلك تتحدث عن وايلد بحماس دمع عينيها المجلوتين فذكرت لي انه « اقوى شخصية عرفتها في حياتها وهذا ما رأته الكاتبة الانكليزية « الن بدي » في كتاب ذكريات حياتها - كانت اخلاقه يا صديقي قطعة من الموسيقى »
واستطردت تقول : هل تعرف انه كتب لي عدة مقطوعات من شعره وانا محتفظة بجميع رسائله الي ، وقد جلدتها لكيلا يصيب البلى هذا التراث الفريد .. ها هي ... واشارت بيدها النحيلة الى ركن في غرفتها حيث وضعت جميع الرسائل الاخرى التي تلقتها من عظماء عصرها ووضعت امامها جمجمة عليها ابيات من الشعر بخط فكتور هيغو .
وكانت ساره تحفظ قصائده والكثير من نثره عن ظهر قلب ولذلك كانت تعرفه كما يعرفه ولن يعرفه احد آخر ، وقالت
ان ما كتبه اوسكار خير ما يمثل روح ذلك العصر ، ولن يكتب خير مما كتب قبل مضي مائة سنة اخرى .
وكتب مرة يقول :
لقد ازاح الكثيرون الستار الذي يخفي صميم حياتي ، وبعد ان القوا نظرة فاحصة ذهبوا في طريقهم يائسين من العثور على الفضائل السبع القائلة التي كانوا يتوقون الى العثور عليها هناك ، ولكنك انت الشخص الوحيد الذي أم هذا المعبد المقدس ليتجلى له لؤلؤ روحي في كأس من الخمرة الصافية .
وكتب اليها بمناسبة زواجها بعد علاقة غرامية كانت لندن وباريس تهذي بتفاصيلها الى وقت قريب :
اذا كانت المرأة اقدر على تحمل الشقاء والعناء من الرجل فانها اقدر منه كذلك على التمتع بالسعادة والاغتراف من منهلها العذب وان اكثر انواع السعادة خلوداً في هذه الدنيا هي السعادة التي تحس بها النساء وحدهن .. السعادة التي ترسم صورة منها على وجه اللوحات الخالدة يسرها الذي نعرف كنهه قط ، والتي تنطق بها تلك الابتسامة التي تتردد على تلك الوجوه ، وهي ابتسامة كثيراً ما رأيناها على فم المرأة وهي تحمل ابنها من الرجل الذي تحبه حباً صادقاً نبيلاً .
وقد ترك ذلك الحب الشديد الذي جمع بين قلبيهما اثراً كبيراً في شخصيتيهما ، فقد كادتا تصبحان شخصية واحدة لشدة التشابه بينهما . وكانت ساره تقلده في كل شيء ، في احاديثه وتصرفاته وشذوذه ، وتعمل برأيه حتى انها اشترت تابوتاً ووضعته في غرفة نومها ، كما اقترح وايلد وكانت تنام فيه ، والتقطت لها صورة في ذلك الوضع العجيب ، وكانت تشبه باوسكار اكثر ماتشبه به في حبها للاقوال الشائعة الغريبة والتشبيهات التي تدل على سرعة الخاطر والخيال الجامع المعقول ، واستطاعت التوصل الى سر عبقريته في هذا المضمار فكانت تسلي نفسها بتأليف طلي القول وغرائب التعبير كلما تأتى لها ذلك .
ومن تشبيهات اوسكار وايلد تلك الفقرة الفريدة التي ضمنها احد خطاباته الى ساره :
« اذ لم تكن الحياة شاعرية فانها على الاقل لغوية . فالحياة من غير حب مثلاً كلغة بدون ضمائر . والحياة يجب كلغة تتعدد فيها الضمائر ، وحياة الاعزب كاللغة التي تفتقر الى حروف العطف .. وعندما تتزوج العانس فان حياتها تصبح مجموعة من علامات الاستفهام والتعجب » !
البستاني
لدين العنق للعصف الشديد
ينجيهن من ذل السجود
على الاغراس من عود لعود
وبدفنها لتولد من جديد
معلقتان بالافق البعيد ...
