تنهدت زوجة قره كوز وقالت :
« اوه . هذا الحمار الفظيع ! هذا المخلوق الرذيل العنيد ذو الصوت العالي ! متى شم نسيم الربيع ، ذهب عقله ادراج الرياح وجن جنونه ! »
وفي نفس هذا الصباح ، بينما كانت زوجة قره كوز في طريقها إلى السوق ، قابلت احد الدراويش جالساً بجانب الطريق . وكان وجهه مصفراً نحيلاً ، ولكنه بالرغم من ذلك كان يبدو عليه السعادة التامة والقناعة .. فوقفت زوجة قره كوز واعطته رغيفاً من الخبز وقالت « يظهر انك جائع يا سيدي »
فابتسم الدرويش ووضع الخبز في حقيبته وقال : « ان الجوع ما هو الا ضعف ويجب الا يعترف به ، لان الجوع يولد الطمع ، والطمع يولد الانانية والروح الشريرة ! »
فقالت زوجة قره كوز « هذا صحيح وسوف أرينه واجيعه حتى يصير وديعاً هادئاً ! » ثم هزت رأسها واقرأته السلام .
ولما اطعمت الحمار هذا اليوم ، نظرت اليه بعين ملؤها الجد والصرامة وقالت : « اسمع ان الجوع يولد الطمع ، والطمع يولد الروح الشريرة ، لهذا السبب فقط سألقي بالشعير في الكيس ! » ولما نفذت كلامها ، وجد الحمار المسكين نفسه يتعاطى نصف طعامه المعتاد بين غمضة عين وانتباهتها .
واستمرت زوجة قره كوز يوماً بعد يوم تعطيه هذا المقدار الضئيل من الطعام ومن جراء ذلك لم يعد يثور كما كان يفعل من قبل ، واصبح ضعيفاً لا يقوى على رفس قره كوز كعادته . اما زوجة قره كوز فقد كانت سعيدة جداً بهذا ، وقالت لزوجها : « ألم اقل لك اني سوف اجعله يتخلص من هذه الروح الشريرة ؟ انظر إلى المبالغ التي نوفرها »
فوافق قره كوز على ذلك وقال : « حسناً ! اذن اقطعي من طعامه اكثر
من ذلك ، ولن يمضي طويل وقت حتى نستطيع ان نوفر كثيراً من المال ! انك ذكية ماهرة يا عزيزتي ! »
ولما ذهبت زوجة قره كوز إلى الحمار بحفنتين من الشعير في قصعة صغيرة ، نظر اليها واهتز متنهداً واغلق عينيه .
ولما سمعت زوجة قره كوز تنهده المتعب ، القت بالقصعة على الارض وهرولت خارجة من الاسطبل وهي تصرخ قائلة « قره كوز لقد مات الحمار » وفي هذه اللحظة بالذات نهق .
فصرخت زوجة قره كوز وقالت : « حسناً ! هل سمعت هذا ؟ انه لم يمت مطلقاً ! »
وعلى ذلك اخذت مكيال الشعير من الركن وملأته حتى طفح بالشعير ، وبعد ذلك ذهبت إلى الاسطبل والقت به تحت انف الحمار ثم صاحت قائلة « ايها الوحش الشرير الذي لا يصلح لشيء لقد اجعتك لاجعل منك قديساً ولياً ، وجعلتك وديعاً كالناسك ... ولكن مادام هناك شر في القلب فانه يخرج من الفم . لن افعل اكثر من ذلك . دع شرورك ينمو . هاك الطعام كل وامتليء حتى نهايتك الشريرة التي لا محالة واصل اليها ، انك تستحقها ! »
لكن الحمار دفن انفه في الطعام كأنما يقول « حسناً ان هذا يوافقني ! »


