لقد بات الاقتناع عاماً لدى الجميع بأنه ليس من مشروع انساني يمكن
ان يؤدي الى النتائج المنشودة منه ، وان يحقق الآمال المعقودة عليه ، ان
لم تضم فيه المرأة مجهودها الى الرجل ، وان لم تشترك فيه الاشتراك الذي
يبرز خصائصها ، ويعكس روحها ، ويضفي عليه من نزعاتها الطبيعية السامية
ما يرفعه الى احسن ما يتوق اليه القائمون به .
والاونيسكو احد هذه المشاريع التي ساهمت فيها المرأة اعظم مساهمة .
فتولت رئاسة مؤتمره التأسيسي في لندن وزيرة معارف بريطانيا . وكان لها
فضل التوجيه في كثير من اعماله وبرامجه . وشاركت في المؤتمرات التالية
وفي اللجان الوطنية ، سيدات من مختلف البلاد والجنسيات . فمن اولى من
المرأة اللبنانية المتيقظة لجميع الوان الثقافة من التنبه لنشاط هذه المنظمة التي
اختارت بلادنا مقراً لمؤتمرها الثالث ؟ ومن اولى منها بالمشاركة في هذا
النشاط وهو يستهدف قيام السلام في العالم على اسس جديدة من التربية والعلم
والثقافة ؟ وهل احرص من المرأة على نشر السلام ، وتحويله الى عقيدة
للنفوس ، وناموس للحياة ؟ انها وهي التي تخلق الغد الانساني ، وتنشئه من
فلذات كبدها ، وحبات روحها ، اعمق الجميع شعوراً بهول الحروب
وويلاتها . ولبنان كان وما يزال ارض الفكر والسلام ، فكيف لا تعمل
نساؤه مع الساعين الى تحويل العالم كله الى ارض للفكر والسلام ؟
انني ارى المرأة اللبنانية في الطليعة من كل حركة غايتها الخير الانساني ،
ولذلك احيي هذا المجهود الذي تقدمه بالتعاون مع الاونيسكو وفي سبيل
مبادئ الحق والسلام في العالم .


