هي وليدة حوادث ٢٢ تشرين يوم ثار الشعب
استنكاراً لاعتقال الرئيس اللبناني ورجال الحكومة ...
وطافت النساء في الشوارع معرضة صدورها لحراب
الجنود السود ! واظهرت وطنية ، روتها الالسن
ونقلتها الجرائد . واجتمع هذا الحشد من السيدات
المخلصات ، مطالباً بتأليف جمعية تضمهن صوتاً
واحداً ورأياً واحداً يدافع عن الحق ويعمل لخير هذا
الوطن . وكانت « جامعة نساء لبنان » ...
وانتخبت اللبنانية الاولى ، السيدة لور خوري ،
رئيسة فخرية ، والسيدة حنينة طرشا رئيسة عاملة
لها ، وأعيد انتخابها بعد مرور اربع سنوات ، من
الانتخاب الاول ..
رأت جامعة نساء لبنان ، ان الجمعيات النسائية
المختلفة في لبنان تعنى بالفقير : فتكسو العراة ،
وتطعم الجائعين ، وتؤاوي المتشردين ، فوجّهت
جهودها نحو المشاريع الانشائية التي كانت جميع
الاوساط اللبنانية تطالب بانشائها ، وكانت جهوداً
جبارة ، حققت احلامهم وامانيهم واذا بمجلة « صوت
المرأة » المجلة الوحيدة التي تعبر عن رأي المرأة في
لبنان تطل علينا في اذار سنة ١٩٤٥ ، بوجهها الانيق
فتصفق لها جماهير النساء
مرحبة بها ، مغتبطة بظهورها . ولا يمر نصف
عام على ظهور « صوت المرأة » حتى يتم تأسيس
« روضة الأطفال » في حي رأس بيروت ... وبهذا
خطت جامعة نساء لبنان خطوتين ، ذات قيمة ووزن ،
في طريق الجهاد القومي الشريف .
كل من رافق مجلة « صوت المرأة » في مراحل
نموها وارتقائها ، لا يجد صعوبة في اقتفاء تقدمها
وتحسنها . ولا يمر على تأسيسها اربع سنوات ،
قضتها في النضال المستمر والتضحيات الكبيرة حتى
تصبح مفخرة المجلات النسائية في الشرق العربي
وتضاهي ارقى المجلات العالمية ...
ومشروع « روضة الأطفال » لا يقل اهمية عن
مشروع « صوت المرأة » ومن شأنه ان يهيء للطفولة
البريئة اللعوب جواً صافياً ، يروض عقولهم ، ويطلق
اخيلتهم الفتية من عقالها ، فيكشف عن مواهبهم
وامكانياتهم وعن القيم الروحية الكامنة في نفوسهم
الطاهرة ..
وروضة الأطفال لجامعة نساء لبنان ، تماشي ،
باساليبها التربوية ، احدث رياض الأطفال في العالم ،
يديرها معلمات اخصائيات بتربية الأطفال وعلم النفس .
وهي مجهزة باحدث الالعاب واوفرها من كل ما يهم
الطفل ويعود على جسمه وعقله بالفائدة الجمة
والمتعة البريئة .
وقد اضيف الى الروضة صفات ابتدائيات ويستمر
في زيادة الصفوف حتى تصبح الروضة مدرسة
ابتدائية كاملة .
ان انجاز مشروع انشائي عظيم كهذا استفز غيرة
الجالية اللبنانية في فنزولا فتبرعت للروضة ، بواسطة
السيدة ايفا مالك ، قرينة الدكتور شارل مالك ، وزير
لبنان المفوض في اميركا ، بمقدار ٣٠ الف دولار ،
لتشييد بناء حديث للروضة . وجامعة نساء لبنان
ساعية لدى الحكومة لانهاء معاملة شراء الارض
واقامة البناء الجديد قبل ان يضيق البناء الحالي على
اطفاله ، الذين يتزايدون باطراد ، عاماً بعد عام .
واكثر ما يثير الاعجاب في هذه الروضة المثالية ،
الروح اللاطائفية السائدة فيها .



