تلطف بعض الاصدقاء قبل تركي شيلي وطلبوا مني ان احدثهم عن المرأة اللبنانية ما هي امبالها وامانيها والاعمال الهامة التي تقوم بها .
ان علي كأمرأة ان ابدأ بالحديث عن المرأة المتأنقة المرتدية الثياب الطويلة ، مودة اليوم شارحة لهم كم هي ممتازة وجميلة وشيك ، المرأة التي رأيتها في الصالونات والمحال العمومية بزيها الحديث واناقتها الممتازة .
وعلي ايضاً ان اذكر المرأة ذات الآراء اللامعة التي يتردد اسمها في الجرائد والمجلات مظهرة مقدرتها العلمية وافكارها الناضجة .
ولكن قد تحدث الكثيرون عن هذه وتلك لهذا اريد ان ارفع صوتي ليخترق البحار والجبال ويكون مخلصاً حاملاً رسالة الحب والعذوبة التي املاها علي قلب المرأة التي لا يتحدث عنها احد والتي تمثل حياتها اشد انواع البؤس والشقاء .
اريد ان احدثكم عن الام المهجورة ، هذه التي رأيتها هنا عائشة كالضائعة في ضجيج المدن الذابلة مع جماد القرى المدفونة في الحياة وسط اشجار الصنوبر الخضراء في اعالي الجبال .
هذه هي الام المجهولة ابنة بلادنا يا صديقي التي يمكن ان تكون امك او امي .
ان الارض التي لجأت اليها عاملتك بعطف وملأت يديك وجيوبك من الذهب الرنان وفي احشائها الغضة اسست بيتك وحياتك ولكنك لم تعد وفضلت نسيان واجبك المقدس نحو سبب وجودك ولم تفكر ان تكتب لها كلمة تعيد اليها الحياة

