وكنت دائماً وابداً ارى في عيون هؤلاء الامهات ما يترجم عن اشد مشاهد اليتم والتعاسة ، فايديهن المرتجفة تسأل عن حاجات يصعب نوالها . قالت لي احداهن مرة - اقتربي يا ابنتي الي - انت آتية من اميركا ؟ - اذن دعيني اقبل عينيك هذه العيون السعيدة التي رأت ولدي . وسواها باجفانها المحمرة الملأى بالاسئلة التي لا جواب لها - سألتني - ماذا تحوي هذه الاميركا التي تبعدنا عن اولادنا ؟ - اتكون الارض غير صالحة فتقسي منهم القلوب ؟
ولو عرفت اميركا « ولا تنسى ان هي ايضاً ام » انها يوم ضمتك بين ذراعيها ستنتزعك من صدر سواها لما فتحت لك ابواب ضيافتها الواسعة ، انما الآن وانت لا تزال حياً ترزق الا يستفزك الشوق المليء بالحنين والرغبة للارض التي داعبتك عندما ولدت ؟
قد تكون والدتك تلك التي اخبرتها انك ثري وان يدك مفتوحة لمساعدة الفقراء ساعدها اذن وهي التي تعيش من العطف والاحسان العام ، واضفها الى قائمة اعمالك المبرورة .
او قد تكون امك تلك التي ارتني رسالة قديمة رثة خبأتها بين طيات صدرها كتبتها لها منذ زمان طويل ، تأكد اذن انها تكتفي بان نذكرها بكلمتين كتعزية وسلوى واذا كانت امك هي تلك التي ارتني ابتسامتك بصورتك الجميلة « المصفرة لطول عهدها » ، فارسل لها صورتك وانت رجل كي تشعر انك لم تنسها فتكسب رضاها ودعاها .
انت لك اليوم بيت وثروة وعائلة وكل اسباب الراحة - اما هي فليس لها سوى وعدك - الذي حفظ لها الامل نقياً
