قد لا يكون موضوع العناية بالحامل غريباً على كثير من القارئات . على ان الاستزادة منه لا تخلو من فائدة لا سيما وان اكثر من تناولوه على ما اذكر ، كانوا يحصرون ايجابهم في طور الحمل نفسه . والواقع ان الاستعداد للحمل ولوضع اولاد اصحاء مع المحافظة على صحة الام الوالدة يبدأ في مرحلة مبكرة قبل حدوث الحمل ، بل الزواج نفسه بزمن غير يسير .
ان الام الذكية الواعية تضع نصب عينيها وهي تربي بنتها ، ان هذه البنت منذورة قبل كل شيء لمهمة صعبة وجليلة ، هي مهمة حمل الاولاد ووضعهم . ولذلك تراها تعمل على اعدادها لهذه المهمة وتسهر على تنشئتها والعناية بها لتقوم بها خير قيام .
واكثر ما يستحق الانتباه والاهتمام في نشأة الفتاة هو طور البلوغ وعلى ما يبذل له من عناية ودراية يتوقف عليها الكثير من سهولة الحمل ونجاحه في المستقبل .
يمتاز هذا الطور بالتغييرات التي تطرأ على الاعضاء التناسلية الداخلية منها والخارجية . وليس بمستبعد ان يوضع خلاله حجر الزاوية لامراض دائمة . فمن الثابت ان انكباب الفتاة على الدرس ، وحصر عقلها في استكمال شخصيتها ، واضطرارها الى الاندماج في الحياة الاجتماعية قبل الاوان ، ثم انصرافها احياناً كثيرة الى مطالعة كتب تفوق مداركها او قصص لا تتناسب مع سنها واخيراً زهدها في الرياضة البدنية والنزهة في الهواء الطلق . كل ذلك يجعل العقل في الفتاة المراهقة ينمو على حساب البدن ، وبالاخص على حساب الاعضاء التناسلية التي تقتضي كثيراً من حيويتها في هذا الطور لتستطيع الثبات والاستقرار .
واذا لم تراقب هذه الميول الطبيعية عند الفتاة ، وهذه الالتزامات التي تفرضها
حياة المجتمع المعقدة ، اذا لم تراقب وتضبط وتوجه التوجيه الصالح خلال مرحلة البلوغ فقد تتعرض الفتاة من جرائها لامراض وحالات ضعف يكون لها اوخم العواقب على صحتها وسلامة مولودها عند الحمل بوجه خاص .
واهم هذه الامراض التي تنجم عن مرحلة بلوغ غير صحيحة ، ما يسمونه آلام الميعاد الشهري Dysmenorhia ، من اوجاع في الظهر والبطن ثم نقص في نمو الرحم ، هذا النقص الذي قد يزداد حتى ليجعل الحمل مستحيلاً ، او محفوفاً بالمخاطر على كل حال . ويسمي الاطباء هذا النقص هايكوبليجا Hykoplasiaa وقد ينجم مرض ثالث يعرف « بالكلوروسز » Chlorosis ويتجلى في امتقاع مخضر بعلو بشرة البنت ، كما ان من اعراضه ضعف القابلية للطعام وعسر الهضم وانحطاطاً عاماً في القوى . وهو يسبب آلاماً لدى حلول الميعاد الشهري ، وقد يمنع الحيض تماماً . ولا بد خلال فترة الحيض من اتخاذ
بعض الحيطة . ولا يعني ذلك ان تلزم الفتاة الفراش او ان تغير طراز حياتها المعتادة . وانما المهم ان تتحاشى الغلو والافراط فلا تجهد نفسها في اشغال قاسية وتمارين متعبة ، عليها ان تنشد الاعتدال في الرياضة والرقص وما اليها ، وعليها ان تتحاشى التعرض للبرد بملابس خفيفة وان تبتعد عن كل ما من شأنه اثارة عواطفها الجنسية ، وذلك بقراءة اباحية او مشاهدة افلام خيالية ، او - وهذا هو الاهم - الانزلاق الى معشر السوء من فتيان او فتيات .
ايتها الام ! اسهري جيداً على ابنتك في هذا الطور ، طور البلوغ واذكري انك ربما لم تتعرضي لمثل هذه المشاكل التي اوردناها . وما لا ريب فيه ان امك وجدتك لم تتعرضا لها . فقد كانت الحياة حينذاك بدائية بسيطة ، تعيش فيها المرأة عيشة طبيعية خالية من التعقيد . وكانت تحمل وتلد على خير ما يرام ، فلا خطر الا من فتك الميكروبات التي كانت تحدث الامراض او الوفيات في الوالدة او المولود بسبب جهل القابلة . اما اليوم وقد تحسنت الحالة كثيراً في هذا المضمار على اثر ازدياد عدد الاطباء المولدين والقابلات المتخرجات اما اليوم وقد استبعدنا ما امكن اخطار الميكروبات ، فان مشاكل جديدة تقوم في وجهنا .
هذه المشاكل خلقها انتقالنا من الحياة البسيطة الى حياة المدينة المعقدة ، وهذه المشاكل ايضاً هي التي تسبب الامراض العضوية التي تحدثنا عنها اعلاه . فمن المعلوم ان الفتاة العربية تنطلق اليوم الى المجتمع فتتعلم وتطالع وترتاض وترتاد السينما ، وتختلط بكثير من الناس في حياتها اليومية لذلك وجب على الامهات والآباء ان


