بالرغم من ان نهضتها لا تزال في بدئها ، وبالرغم من ان القيود التي تحدّ من نشاطها لا تزال اثقل من ان تتخلص منها ، وبالرغم من ان تعليمها العالي لا يزال ضرباً من العبث واضاعة الوقت في نظر الكثيرين - اقول بالرغم من كل هذا فقد تمكنت الكثيرات من التحرر التام والالتحاق بارقى الجامعات والكليات .
والذي يدعو الى الغبطة حقاً هو ما نراه من تزايد في عدد فتياتنا اللواتي يقبلن على الكليات اقبالا مطرداً مما يبشر بالمستقبل الزاهر الذي نترقبه لبلادنا وهذا يبرهن على ان المرأة قد تيقظت من سباتها فاخذت تعمل لحياة اسعد عن طريق العلم الصحيح . ودبت شبه حياة جديدة في عالم المرأة وتزايد على مرّ الايام عدد الطالبات . وكان من نتيجة ذلك ازدياد عدد الطالبات اللواتي يلتحقن سنوياً بالجامعة الاميركية هنا في بيروت اوسائر الجامعات في اوروبا واميركا .
وقد تجاوز عدد طالبات الصف العلمي الاول في الجامعة الاميركية اي الـ Freshmen المئة كما ان الصف العلمي الثاني بلغ التسعين والثالث الجديد ٢٥ - نعم هذا رقم قياسي اذا عرفنا ان مجموع الطالبات لم يزد عن الخمسين في السنوات القريبة وانه لم يتجاوز الاربع او الخمس منذ عشرين سنة أي في بدء تأسيسها .
وما هذا الازدياد في العدد الا دليل على نهضة المرأة .
كثيرون هم الذين يتهمون المرأة بتقصيرها العلمي الذي لا يساعدها على الاشتراك في شتى ميادين الحياة ولكن
الذي ينظر في احصائيات الكلية او الجامعة لا يملك الا ان ينكر كل شيء من هذا فقد توزعت الطالبات في شتى الفروع حتى لا تستطيع ان تجد دائرة من دوائر الآداب والعلوم وليس فيها اسم لمؤنث .
يقولون ان الطب يحتاج لعقل جبار وذاكرة واعية فهل حذف من سجلاته اسم المرأة ، كلا ، فلنا في احصائيات هذه السنة عدد لا يستهان به وكذلك في فرع الصيدلة ، هذا عدا التخصص في الرياضيات والطبيعيات .
يقولون ان الدراسات النظرية تتطلب صبراً وجلداً وفكراً ثاقباً ، فهل طارت اسماء المرأة من دفاترها ؟ على العكس ، فان عدد الطالبات في هذا الحقل آخذ بازدياد مضطرد ، ولقد برهنت التجارب على ان المرأة متى توفرت لها الوسائل المتوفرة للرجل يمكنها مجاراته في شتى
الحقول العلمية والعملية . كل هذا يرينا بوضوح ، اولا - ان المرأة قد تنبهت لقيمة العلم الصحيح . ثانياً - انها لم تقتصر على فرع منه دون الآخر . ثالثاً ان لها في ميدان التخصص جولات لا ينكرها الا كل جاحد حاقد . وان الاعمال الجبارة التي تقوم بها خريجات الكلية والجامعة الاميركية والجامعات في العالم لدليل ساطع على ان التعليم العالي هو من اشد الضرورات للمرأة .
نرى من كل ما تقدم ان للتعليم العالي اهدافاً سامية منها :
اعداد امهات وربات بيوت يستطعن ان يبرهن للعالم ان المتعلمة يمكنها ان تكون ربة بيت مثالية وبالوقت نفسه تلبي حاجات البلاد .
ولما كانت البلاد العربية بحاجة الى مربيات قديرات ، ولما كنا نعتقد ان التربية الصحيحة يجب ان تبدأ من الاساس وان المدارس الابتدائية بحاجة الى معلمات قديرات متخصصات في الاساليب التربوية الحديثة رأينا ان نوجه اهتمامنا بنوع خاص نحو تخريج معلمات متعلمات تعليماً عالياً ومتخصصات في تدريس الصفوف الابتدائية .
كذلك نحاول ان نعد طالبات يمتزن بمعرفة فن الاقتصاد المنزلي وباتقان جميع الفنون المنزلية التي تتعلق بمملكتهن الخاصة وهذا العلم مؤسس على عدة علوم مثل علم الاجتماع وعلم النفس وعلم الصحة والاسعاف وتربية الاطفال واصول التغذية وعمل الزخارف والرسم واعداد الطعام .
اما الغاية المثلى من التعليم العالي فهي ان تخرج طالبات يشعرن شعوراً عميقاً بان لهن خارج البيت امة تطلب منهن عملاً ايجابياً في سبيل المسألة القومية الكبرى .



