... مواسم الاعياد ، في لبنان لا تنقطع .
فمن مولد النبيّ الى ميلاد الناصري ، ومن الاضحى الى الفصح ، ومن رأس السنة الى رأس السنة .. مواسم مواسم يعيّدها الشعب اللبناني ، في هذه الارض ويفرح بها ، وينحر على اسمها الضحايا المسكينة ، من خروف مسمّن ، الى ديك مرفه ، الى ...
وتهرق فيها الخمور في الموائد ، كاسات كاسات وطاسات طاسات ، وتقام الافراح في البيوت ، وتفرح شجرات الصنوبر الخضراء بانوار العيد ، وتقام الاراجيح الحلوة في الساحات تروح وتجيء ، وتجيء وتروح ... ويمتد الليل بالناس الى طلوع الضوء ... هنا مائدة شهية ، هنا خد وكأس ، هنا اعراس للاجساد وهناك مآتم للاخلاق ... هكذا اعيادنا ...
اعيادنا اعياد للبطون ، تشبع فيها بطون الناس ويجوع فيها القلب والايمان .
اعيادنا ، اعياد للصالات والمقاهي ، تعمر فيها بيوت الغناء ومراقص الحانات ، وموائد الميسر والمسكر ، وتقفر فيها بيوت الله ، بيوت الله تقفر في اعياد الله .
فأي معنى لاعيادنا ؟ اي معنى للعيد ، اذا كان العيد عندنا خمارة وقمّارة ؛ أي معنى للعيد ، ان يكن العيد شهوة ولهوة ؟؟ اي معنى للعيد ، ان يكن العيد محششة ومفحشة ؟ واي معنى للعيد ان لم يكن العيد ايماناً وحناناً ؟
ايمان يدفعنا الى الله ، فنعيش في وفاق مع الله ومع نفوسنا ومع الناس ، مرة واحدة في العمر ...
وحناناً يشدنا الى الاخوة المساكين ، الذين يتكومون على بوابات بيوتنا مثلما تتكوم المزابل في زوايا الشوارع ؟
ايّ معنى للعيد ، ان لم يكن العيد ، دفئاً في فراش بارد ، لم يعرف الدفء في حياته ، ومسح دمعة في اجفان يتيم مقهور ، لم تعرف اجفانه لألأة العيد واشراق العيد ؟
ايّ معنى للعيد ، وفي افواهنا تجاديف وفي قلوبنا تجاديف ، واسم الله في شفاهنا لعنة وسبة .
ليتنا نعيش العمر كله دون اعياد ، فخير لنا ان ننسى الله ، من ان نجعل من مواسم الله ، مواسم للمساخر والمفاجر والمتاجر ...

