... اليوم ، يحتفل العالم بذكرى ميلادك العظيم يا يسوع ، وكان العالم في كل عام ، يعيد لهذه الذكرى على رنين الاجراس وخفقات القلوب .
وكان الاطفال يغنون لك ، ويرقصون حول اشجارهم المضاءة بالشموع ، المزدانة بالالوان ، مبتهجين بعودة يومك .
واصوات الاجراس في الناصرة ، وبيت لحم ، وبيت المقدس ، تتعالى بفرح وتحملها موجات الاثير الى كل بلد في الارض .
... مئات السنين انطوت على ذلك اليوم العظيم ، فما كنا في يوم من الايام كما نحن اليوم .
... ما انقبضت قلوبنا الما في ضباب من الاسى والغم ..
... ولا تكسرت عيوننا خجلاً ، فما لها اجفان ترتفع بالدعاء والتسبيح !
... ولا ابحّت حناجرنا ، غصة الهزيمة والذل ...
باي عين ننظر اليك ، وباي شفاه نتمتم بالدعاء ، وباي قلب نبتهل ونمجد ، وقد خذلناك ونكثنا عهودك فاثبتنا لانفسنا اننا ما كنا جديرين بحراسة مهدك يا يسوع ...
وباي حق نحرس ارضك ، وهابنوك وجيرانك ، الذين كانوا يتكتلون ويتجمعون ، في مثل هذا اليوم من كل عام ، ليمجدوا اسمك القدوس وتعمر قلوبهم من جديد بمحبتك ونقائك ، شردتهم قذيفة وطلقة ، فعافوا مذودك وزيتونك وقبرك ، وها هم امام وجهك يسوع ، اليوم ، لا مأوى ، ولا رداء ، ولا لقمة خبز ...
ان المغارة الوضيعة التي ضمت جسدك النقي هي اليوم وحيدة مهجورة تهددها الانواء بالانهيار والفناء ...
فلا الرعاة الابرار ، يحمونها من غضب العواصف ...
ولا الخراف الحنونة تدفئ قرانيها الباردة ...
ولا المجوس الاتقياء يعطرونها بالطيب والبخور ...




