شارل مالك

منذ أيام قليلة ، هبطت في مطار بيروت الصغير طائرة ، تحمل الى لبنان انساناً كبيراً.
ترى ، هل عرفت ارض هذا المطار ، انساناً لبنانياً اغلى على قلب لبنان ، من هذا الذي عاد اليه امس ، وعلى جبينه اكليل من غار ، ينعقد على اعظم جبهة في تاريخ العرب الحديث .
هل قدّر الناس في لبنان ، ان هذا الذي ينزل في ارضهم اليوم، لا تطبيل ولا تزمير، لا رصاص ولا بارود، لا هتافات ولا حناجر مسخرة مأجورة ، هل قدر الناس ، أن هذا الانسان ، هو رئيس لاعظم مؤسسة في جامعة الامم المتحدة ؟ . وأنّ هذا اللبناني من الكورة ، هو واضع شرعة « حقوق الانسان » أعظم فكرة خطرت على بال بشري من يوم كانت البشرية ؟
هل قدّر الناس في لبنان ، أن هذا الذي نزل أمس ، في وداعة ، في ارض لبنان ، كما ينزل أي مسافر عادي ، كانت تضج له قاعات جامعة الامم المتحدة ، وهو يتكلم عن حريات الشعوب ، وعن حق الانسان بالمعرفة والحياة ، وتشرأب اليه اعناق رجالات الارض لترى هذه الطلعة السمراء ، في قسماتها قسمات الرجال وفي خطوطها جهاد الفكر العميق الرائع ، وفي نبرات ذلك الصوت نبرات الانسان الواعي المدرك المتزن ؟!
هل قدّر الناس في لبنان شيئاً من هذا ؟
وهل يقدّر الناس أن واحداً في لبنان مثل شارل مالك ، هو بالفعل أغلى في لبنان من كل ما عندنا من تاريخ ، وأدب وفكر ، ومن رجال أيضاً ...
وإن امة عندها مثل شارل مالك، لأمة جبينها دائماً في الشمس.
فيا شارل مالك .
أيها الوزير ، الذي لا يملك في لبنان ، صحفاً تهتف باسمه ولا يملك في لبنان ظهراً يحميه من تهجمات الصعاليك من الرجال .
يا شارل مالك
يكفيك انك انت وحدك ، لبنان بأمه وابيه ....

