ولد المسيح فتحققت نبوة ابولون Apollon التي يرويها لنا احد الاحبار قائلاً: «في المدة الاخيرة التي سبقت الميلاد شيد هيكل في روما لقب بهيكل السلام حيث وضع شخص روميليوس وقد اكد آله السلام للشعب ان هذا الهيكل يبقى مشيداً الى ان تلد عذراء طفلاً. فاستنتج من كلامه ان الهيكل خالد فكتبت لوحة على بابه دقت عليها: هيكل السلام الخالد. ولكنه شتان بين الهيكل والخلود. ولد يسوع ... فلم يبق في الهيكل حجر على حجر.
فلنتساءل الان: اي صلة تربط قصة الميلاد بقصة الموسيقى؟.
هل اخرست تآليف باخ كل من سبقه امثال مونتفردي بالسيترينا، كوبرين وغيرهم؟ هل حطم آمالهم وهم الذين لعبوا دوراً لا بأس به في دائرة الموسيقى الفتية حينذاك؟
واذا القينا نظرة على من اتى بعدهم امثال بتهوفن، شوبن، وغنر، ديبسي، الانلاحظ انهم وسموا تآليفهم بطابع «نجمة» التجدد. ذلك النجم الذي تبعه المجوس وهم على يقين انه يهديهم الى الحق فآمنوا قبل ان يروا. «طوبى لمن آمن ولم ير». الا نتخيلهم منكبين على عملهم
يميلون الى المناقشة، الى التعلق بما يدونون ومع هذا نراهم يحبون التجدد فيقتفون آثار من سبقهم طالما تنقصهم الشخصية الناضجة حتى اذا عثروا على هذا الكنز حطموا القديم وساروا حسب نجم الميلاد الى حيث لا يدرون يقودهم نجم التجدد خارجاً عن نطاقهم الشخصي الى آفاق اوسع الى مغارة الميلاد ... وبعد هذا تتبعهم الالوف من الناس بعد ان ساروا وراء غيرهم متممين قول المثل: مات الملك يحيى الملك.
ففي ايام الميلاد هذه ونحن بانتظار نجم الحياة الجديدة، لنصوب الآمال الى ربة الشعر، الموسيقى موسيقى العيد الموسيقى الجديدة التي تبعث في الارواح روحاً طلقة تصبو الى التحرر والانفلات. ولنعلم ان مثل هذا التجدد يجد مبعثه في تكوين الشخصية. كم من الموسيقيين الذين انطووا على ذاتهم فدرسوا الحياة في حلوها ومرها وباتوا لا ينظرون الى حياة سعيدة الا من وراء نقاب التجدد فانتجوا وكان انتاجهم وكانت رسالتهم مكملة لرسالة العيد: رسالة الحق رسالة البعث الروحي. فالميلاد يقول: ان لم تلدوا بالروح لاتدخلوا ملكوت الرب والموسيقى تجيب: ان لم تؤمنوا بالتجدد فانتم متطفلون على الموسيقى لا موسيقيون
حقاً. ندعم اقوالنا هذه باحياء ذكرى الموسيقي الذي اعتنق مذهب التجدد. ذلك الذي اخرج من نفسيته الحزينة الكئيبة التي تتخبط باوحال الظلم والشك انشودة رائعة انشودة الفرح انشودة انبعاث النفس الى عالم جديد ذلك هو بتهوفن ملحن السمفونيا التاسعة «نشيد الفرح» للشاعر الالماني الشهير شيلر. هي سمفونيا تقسم الى خمس مقاطع. تستمع في الاول والثاني الى الحان نفس تهتدي الى الطريق الجديد. ثم في الثالث والرابع نصغي الى اجواق البشر تلتحم باجواق الاوركسترا كي تتهلل بسرور وطرب بالخالق عليه الوئام والسلام بين بني الانسان ترتل فرح النفس بالانطلاق من قيود الجهل والانفلات الى عالم اوسع حيث يسود السلام والتضامن على اسس روحية وضعها شيلر ولحنها بيتهوفن.
ومن اصغى الى المقطع الثالث من السمفونيا وهو Malto Vivace علم مقدار اهمية فكرة التجدد عند بتهوفن. يتوقف المؤلف في اوج ارتفاعه كأنما النفس بحاجة الى راحة كي تجدد قواها وتتابع عملها بنشاط وحماسة متضاعفتين. وهذا الاسلوب لجدير ببيتهوفن، تلك النفس المجاهدة التي ادركت كنه الجهاد القديم دون اي ملل ولا يأس. فالتجدد قوامه الجرأة والاقدام مع المواظبة في السير نحو الهدف المرموق.
فيا ميلاد الله اعطنا الجهاد والثبات، ويا موسيقى بتهوفن بلغينا رسالة الميلاد.
ماغي زعيتر الاشقر
