ثلاث، اخذت بها عندما وطأت قدمي عاصمة السويد.
فان الشوارع والازقة تلمع لشدة نظافتها ولا تقع عينك حتى على قصاصة ورق. ولقد اذهلتني مرافقتي الاسوجية حين قدمت لها قطعة من الشوكولاته فاخفت الورقة في جيبها حتى وصلنا الى البيت فرمتها في سلة المهملات!!
اما النظام فحدث عنه ولا حرج حتى الاطفال يعرفون اين يجب ان يسيروا، ورغم ازدحام الشوارع بالمارة فلا تسمع صوتاً او تزمير سيارة، فالاشارة الخضراء للمارة كي تعبر الطريق حينما يتوقف راكبو الدراجات والسيارات والاشارة
الحمراء لتوقف المارة عن العبور الى الجهة المقابلة من الشارع.. ولقد خبرت بنفسي شدة تمسك الاسوجي بالنظام حين دخلت احدى الحوانيت بعد السادسة مساءً بخمس دقائق واشرت بيدي الى العنب الاسود المعروض في واجهة الحانوت اني اربد كيلو فاجابني بالاسوجية وكأن يتكلم باحترام وظننت انه بدلي على نوع آخر من العنب وادرت برأسي الى حيث كان يشير فلم اجد شيئاً وعندما رأى حيرتي وانني لا افهم ما يقول تقدم مني بلطف واخذ بيدي وقادني خارج الحانوت وافهمني انه لا يستطيع ان يبيعني شيئاً بعد السادسة لان هذا هو النظام..
والامانة... هذا مثال آخر مما شهدته بعيني. فبينما كنا نزور احدى المدارس المهنية وقبل ان ندخل المدرسة بقليل صاحت مرافقتي الاسوجية «لقد اضعت كفي».
ودخلنا حيث طفنا بتلك المؤسسة العظيمة وتناولنا طعام الغداء وكانت الساعة الرابعة تقريباً عندما خرجنا من مكان آخر والى شارع غير الذي دخلنا منه وبعد مسير نصف ساعة بينما كنا نتفرج على واجهات المحلات التجارية اذ وقع نظري على كف صاحبتي مشكوك في دبوس على احد الابواب التجارية فصاحت هذا كفي! وذهبت واخذته.. هذه هي الامانة!..
ولقد صدف وذهبت المندوبات التركيات الى السينما وبعد ان دفعن وجلسن وجدن ان الفلم هو بالاسوجي والترجمة بالايطالية فتركوا القاعة وعند
خروجهم نادتهم قاطعة التذاكر وارجعت لهم الدراهم!
وفي احدى تجوالاتنا في حوانيت ستوكهولم خرجت مندوبة تركيا وبعد مسافة ارادت شراء شيء فتفقدت دراهمها فاذا بها ناقصة ١٠٠ كرون فنظرت منذهلة وهي تحاول ان تجمع فكرها لتذكر اين اضاعتها، فاذا بشاب يتقدم منها بادب ويقدم لها المائة كرون داخل ورقة! ويشرح لها بان القيمة سقطت منها وهي خارجة، فجاء هو بنفسه لارجاعها!
هذه نماذج من مشاهداتي الشخصية، لعلنا نأخذ منها بعض العبر... ولعل فيها عظة لمن اتعظ...
اكثر، محافظة منه على صحة عماله ورجاله.
اما الآن فالعدد قليل جداً لا يتلاءم وما يجب ان يكون عليه لبنان من رقي وازدهار... هل خطر ببالنا ان نتساءل ما عسى ان يكون مصيرنا اذا، لا سمح الله، وقعت حرب عالمية جديدة فازدحمت مستشفياتنا وبيوتنا بالجرحى والمشوهين؟ انني ادعو حتى المدارس الثانوية للبنات ان تعطي طالباتها دروساً في التمريض والمباديء الأولية للوقاية والمعالجة..
ان فتاة بلادنا مؤهلة ان تكون جندياً للدفاع عن صحة الشعب في حالي السلم والحرب. وهي تستطيع، بعد ان تدرس فن التمريض، ان تكون زوجاً جديرة بالحب والاحترام لانها تعرف كيف تربي وكيف تهذب. وتكون بذلك قد حافظت على صحة عائلتها وجعلت من ابنائها افراداً يحافظون على النظام والنظافة واحترام القوانين.

