بين الجبهتين الشرقية والغربية . وهي قبل
هذا مهددة بالخطر الصهيوني الجاثم في بقعة
هي من صميم اجزائها وهي كذلك في اشد
الحاجة الى نهضة عسكرية شاملة تعزز
موقعها وتدعم استقلالها .

وعندما حذا لبنان حذو شقيقاته
سوريا ومصر والعراق ، وقررت حكومته
مبدأ التجنيد الاجباري ، كان هذا العمل
خطوة مباركة تهنّأ الحكومة عليها . وان
تنفيذه سيعود بأجل الفائدة على اللبنانيين .
فالتجنيد الاجباري خير مدرسة للشباب ،
اذ يصهرهم جميعاً في بوتقة الوطنية ويزيل
العقبات المختلفة التي كانت تفرق بين ابنائهم
وتقوي فيهم روح الرجولة والكرامة
والنظام .
وللاستقلال مسؤوليات جمة واهمها
مسؤولية الدفاع عنه ولذا كان من
الواجب على كل دولة مستقلة ان تعزز
قواتها المسلحة وهذا لن يكون الا عن
طريق الخدمة العسكرية الاجبارية وفرض
ضريبة الدم .
فالتجنيد الاجباري هو خير مدرسة
لابناء الامة وكلما اسرعت الحكومة في
تطبيقه احسنت بذلك عملاً .
ودعت السيدة نهى ، مثنية على وطنيتها
ولا ازال اذكر عبارتها الاخيرة لي :
« حبذا لو كان لي اكثر من جندي
واحد لاقدمه الى الجيش » .
.. ورغبت بعد هذا في مواجهة فريق
ثان من امهاتنا ، ممن هن اولاد شباب في
سن الجندية او ما يقاربها ، فعلى هؤلاء
مسؤوليات اكبر ..
السيدة وفاق قرينة الدكتور مصطفى خالدي
... استقبلتني السيدة وفاق ببسمة
هادئة وترحاب ، عادتها على الدوام ، وما
كدت القي عليها سؤالي حتى بدا في عينيها
بريق من الحماس وقالت :

- وهل لنا خيار في هذا ؟ ام ان
الامر اصبح محتماً ؟ فانا لا ارى املا الا
من هذه الكوة ! وايه قوة ترد عنا اعداءنا
غير قوة جنودنا نحن ، من لحمنا ودمنا ؟
فان كنا نطمح بان نصبح امة محترمة ،
مهابة الجانب ، فعلينا بالتجنيد الاجباري ،
فهو وحده سبيل الخلاص من الخطر
الصهيوني الجاثم على حدود بلادنا ، يملأ
قلوبنا رعباً ...
وسألتها مستفهمة .
- وفي حالة تنفيذ المشروع ، هل
تشجعين اولادك على الانخراط في سلك
الجندية ؟
- نعم ! انا اول من يبعث باولاده
الى الجندية ... ولي الشرف بان افعل
ذلك ! ولا لذة عندي تضاهي هذه اللذة ،
عندما اراهم شباباً اشداء مخشوشنين مفتولي
العضلات . وان هذا يجعلني كبيرة بين
الناس - ان اكون قد انجبت الى هذا
الوطن العزيز اربعة جنود للذود عن حياضه .
... وبينما انا في الباب التقيت
بالخالدين الاربعة عائدين من المدرسة ،
هذا كبيرهم رمزي يكاد يكون شاباً !
عمره ١٨ سنة ؟ فهو اذن في سن الجندية !
السيدة ادال ريحاني صادر
استقبلتني السيدة ادال في الصالون
الشرقي وقد تدلت ستائره الكثيفة فبانت
المقاعد الشرقية القديمة بالوانها الارستقراطية
الدكناء ...
.. وتعجبت محدثتي من سؤالي ، فهي
لا ترى ضرورة ماسة تدعو الى التجنيد
الاجباري ، وتحرص بألا يُساء فهمها وينظر
الى كلامها كرأي مجرد عن الوطنية
الصحيحة ! وقالت :

- ان اولادي هم فوق سن الجندية ،
ولذا فلا مجال للتأويل باني ابدي هذا
الرأي هرباً من المسؤولية والواجب .
والذي نحن بحاجة اليه هو نشر مبادئ
السلم بين البشر لا تهيئة اسباب التقاتل
والتناحر بالتجنيد والتسلح .
وانا كأم ارى انه لزاماً على الامهات
ان يبذرن في صدور بنيهن حب السلم
ومقاومة اسباب الحرب بحيث يشبّون على
المبادئ الانسانية وان التبشير بهذه
المبادئ هو اجدى علينا وعلى البشرية
من التجنيد الاجباري لا سيما ونحن اعجز
من ان نجاري غيرنا في هذا السبيل ..
