من اصعب الازمات التي نجتازها في حياتنا العائلية هي مرض اطفالنا. وان دور الحرارة والمرض، بما فيه من خطر وخوف على حياة الطفل، لا يعد شاقاً نسبة الى دور النقاهة، عندما تزول الحرارة وتترك الطفل منهوكاً خائر القوى بحاجة الى الراحة والعناية!! وتخاف الام ان يتعرض طفلها المريض للبرد أو الاعياء او التأثر فتلازمه وتبقى في خدمته طول يومها وليلها، تقدم له كل ما يشتهي، وتنسى القوانين التي سنتها له قبل المرض فيخالفها كلها ويتفنن في استخدام امه والاستقواء عليها، فارضاً كلمته فرضاً، ولهذا نرى معظم امهاتنا يتوهمن من هذا الدور - دور النقاهة - ويخشون نتائجه اذ تجعل من طفلهم الطائع طفلاً آخر شرس الطباع، عاصياً عنيداً يبكي لاقل بادرة.
لنفرض ان طفلك يا سيدتي خرج تواً
من مرض «الحصبة» وهو مضطر الآن لمجابهة ايام من السكينة والراحة فكيف يمكنك ان تجعلي له من هذه الفترة وقتاً طيباً دون ان يكلفك هذا عناء كبيراً؟
ان اول ما يجب ان تعلميه من الطبيب هو نوع الحركة التي يقدر طفلك ان يقوم بها دون ضرر، لان كثيراً من الامهات يشددن على اطفالهن المرضى اكثر من اللزوم فيحولن اسرتهم الجميلة الى سجون تثير عصبيتهم وجنونهم وتقودهم الى تكوين العادات السيئة...
والام الحكيمة، يمكنها ان تجعل من هذه الفترة السلبية وقتاً ايجابياً طيباً، يصرفه الطفل سعيداً هادئاً..
وهنا تلعب الموسيقى دورها الكبير.
والاطفال على اختلاف اعمارهم يأنسون للانغام الهادئة المريحة للاعصاب، تحملهم الى عالم الكرى - وليس انفع للطفل في هذا الدور من النوم الطبيعي الذي يعيد اليه قواه وحيويته.
وتختلف الالعاب التي يمكن الاستعانة بها بحسب سن الطفل. ولكن قص الصور الملونة وجمعها ولصقها في دفتر كبير - هي من احب الالعاب واكثرها تسلية. فابحثي عن مجلاتك العتيقة واعطه اياها واحدة واحدة وسترين الغبطة والفرح في عينيه!
واياك ان تضعي العابه في سريره دفعة واحدة، لانه لا يلبث ان يملها فيبدو عليه الضجر. ولذا ضعي القليل منها بادئ الامر، وكلما ملها الطفل استبدليها بسواها، فترين لذته تتجدد ويقضي الساعات الطويلة دون بكاء او ثورة..
وانها لفكرة مفيدة ان تقرأي له قصة من كتابه وتشتركي معه في سرد حوادثها ولكن هذه كفاصل بين الموسيقى والالعاب. فالتنويع يحول دون الضجر ويبقى الطفل دائم اللذة في جو هنيء هادئ بعيد عن الثورة والاضطراب..



