
صوت نسائي رائع من ديار الشقيقة الجريح فلسطين ، فيه غصة والوان « صوت المرأة » لفخورة بهذا الصوت النبيل ، صوت الأديبة الكبيرة ، الآنسة فائزه عبد المجيد ، يعود فيرتفع من جديد ... من لهيب الكفاح المقدس .
ها أنذا اعود للكتابة « لصوت المرأة » بعد كفاح فلي شغل جل اوقاتي ، وبعد نوازل هدت منا العزائم وادمت القلوب ، وبعد ان فاضت النفوس الزكية على ثرى الوطن ليذهب فداءها - وارحمتاه لها او لنا - برداً .
وكنا في انتظار ذاك اليوم - ١٥ مايو - نواري الشهداء ونضمد الجراح ، ونتجرع كاسات الظلم بايمان الصابر نستعجل الزمن لوصوله ، عله يحمل لنا نور الحرية والخلاص ، فاذا القدر الغالب يخط لفلسطين مصيرها الرهيب ، واذا الاستعمار الطاغي يوجه لها ضرباته .. وكانت نافذة السهام ، صاعقة ! .. اراد الاستعمار ان يذل فلسطين لترضخ لاستعباده من جديد فدبر لها ما دبر ... وساق لها كيده الظالم ... واستفقنا - ويا للهول - لنرى الوطن الزاهر المزدهر تطوى عنه راية العروبة الا من جزء صغير ، لنرى امة عزيزة تهوى الى مدارك الذل واليأس والفاقة ، تهدر انسانيتها حتى السؤال ...
وغاب كفاح ثلاثين عاماً في طيات العدم ، بل ان تاريخ ثلاثة عشر قرناً نسجته العروبة بدمائها لتتوارى ظلاله الآن من الارض المقدسة ، بل اقسى من هذا ان كادت تندثر مقومات كانت ولا تزال منارة الوحي لنا اثر كل نازلة ، فلقد نفذ معين الايمان القومي - مورد القوة والحياة للشعوب - من النفوس ، او اوشك !
... وبعد : احسب ان « صوت المرأة » لتعنى اكثر ما تعنى ، في رصد خطوات المرأة العربية في هذا الكفاح .
لذلك سأورد لحضرتكم الآن تقريراً موجزاً عن مدى ذاك النشاط اقدمه مع هذا المقال ، لتثبتوا منه - ان شئتم - ما يجلو نهضتها ويلقي الضوء على مقدار تغلغل الوعي القومي في مشاعرها في هذا النضال الخالد بين العبودية والحرية ، بين الموت والحياة !
اجل ، لقد حملت منذ اندق ناقوس الخطر وتقرر تقسيم فلسطين لواء الكفاح فشوهدت تؤلف المظاهرات وتلقي الخطب وتؤجج نار الوطنية في القلوب وتصدرت كذلك هيئاتها التوجيه والدفاع ، فكانت بيانات الاتحاد النسائي في القدس ونابلس تواكب بيانات الهيئات القومية للرجال في كلتا المدينتين .
وألفت الجمعيات في كل مدينة فرقاً للاسعاف والتمريض . ثم اخيراً لاغاثة اللاجئين والمعوزين ، كما انشأت من رصيدها الخاص مستشفيات للجرحى كاملة المعدات ، وقامت كرام الاسر على خدمة الجرحى ، يسهرن الليل ويقمن النهار ، ويؤدين لهم كل خدمة مهما جلّت ... كما خطا الاتحاد في نابلس خطوة اخرى للامام بان درّب فرقة للاسعاف في الميدان - في خطوط النار - تولى تدريبها احد اطباء القيادة العراقية المبرزين الدكتور « حمدي الشريف » .
ومن البديهي ، ان المرأة الفلسطينية كانت تنشد من خلال هذا النضال حريتها الكاملة لتثبت شخصيتها .. فلا عجب ان رأيناها تحطم تلك القيود ، واولئك هم الخطباء يدعونها لتصدر صفوف النضال كاخواتها العربيات اللاتي كان لهن في سجل التاريخ العربي اثر بليغ مجيد ...
وعملت المرأة في ظلال الحرية تقريباً ولاتزال توالي جهادها الصامت ، فقد قدم الاتحاد في نابلس ، الكساء لحوالي ١٥٠٠ اسرة من اللاجئين المعوزين وكذلك فهو يمد مستوصف الولادة للهلال الاحمر العراقي بالثياب للمواليد من النازحين وهو الآن قائم بواجبه في زيارة المناضلين في خطوط النار لتقديم الهدايا لهم من الثياب التي تخيطها وغيرها ... هذا الى ما يقوم به مكتب الاتحاد من تركية الروح المعنوي واثبات اثر المرأة الحي في تحرير الشعوب بما يصدر من نداءات وبيانات وخطب ! اما المرأة القروية ، فكانت حريتها المطلقة كفيلة بان تدفعها لكل الخطوط ثائرة مدافعة مقدمة جهودها للمكافحين بكل ما عندها من وطنية صادقة وايمان .
واعود الآن للمقال المقدم « اغنية المغترب » فلقد اعددته لعيد الميلاد خاصة « لصوت المرأة » - وقد يتأخر للشهر القادم فلا بأس - ومع اني اضطلع بادارة مكتب الاتحاد بكافة اعبائه ، هذا عدا الكتابات الاخرى للصحف ، فاني لأوثر « صوت المرأة » لرسالتها البليغة التي تؤديها للمرأة الشرقية وللهدف السامي والذوق الرفيع المتجليان فيها : بياناً وفناً ، مادة ومعنى ..
- والمقال - كما ترون - نفثة من صميم الوجدان ، بل هو قبس من نار المحنة التي صهرت فيها النفوس والاجساد والاماني الغاليات ...
ولقد ذكرني « بصوت المرأة » صوت آخر قوي عزيز هو جريدة « الحياة » التي نشرت اعلاناً عنها منذ اسابيع ! هل يدري اصحابها كم كانت صرخاتهم تهز منا القلوب ؟ ان اسماء الاساتذة « مروه وحبي ودقاق ، ستظل من الوية الشرف الخالدة في نضال فلسطين ، فهل يتفضل الاستاذ وينقل عني بل عن البلد الجريح لهم بل [...]
( البقية على الصفحة ٣٧ )