

... هذه الرسالة الرائعة، كتبها الانساني العظيم تولستوي الى امرأته، وفيها تنكشف نفسه عن مأساة عميقة، هي مأساة كل رجل عظيم ينكب بامرأة رخيصة العقل.
كان تولستوي يحب زوجته حباً عميقاً، ولكنه فجأة يحس انجا في ميولها الشائعة، تكاد ان تنحدر به الى مستوى البهيمة فتتفجر نفسه في هذه الرسالة، طالباً منها ان تضرم في روحها جذوة الروح الخامدة، ولهيب الحب العاطفي العميق.
.. اربد في هذه الكلمات القصيرة ان اكشف لك يا عزيزتي عن جوهر نفسي وان اميط اللثام عما يقلقني في حياتنا الزوجية ويعذبني.
والحق اني كنت سعيداً في مستهل زواجنا ولكني اصبحت اليوم واأسفاه اشقى الناس.
ولقد احسست بشقائي العظيم فجأة. احسست بذلك الشقاء الآن فقط وبعد سبع سنوات من زواجنا الذي كنت اعتقد انه سيكون اروع واعمق واكمل زواج!...
انت يا زوجتي العزيزة امرأة شائعة العقل والعواطف، شائعة الميول والاهواء امرأة تأبى الا ان تكون امرأة فقط، وتتوهم انها ما دامت امرأة فقط، فقد ادت واجبها نحو زوجها وامتعته بالسعادة التي ينشدها كل رجل...
اجل. كل ما فيك حتى اليوم مجرد انوثة طائشة غاشمة عمياء تتجه في تيارات ثلاث هي: الولع بالتبرج والولع بالمظاهر والولع باضرام نار الغريزة البهيمية في كيان زوجك التاعس المسكين.
ان عقلك يستخدم ذكاء الوقاد في اشياء رخيصة لابد ان تقتل على مر الزمن
كل سمو وكل نبل وكل ذكاء.
فكيف يمكن ان اقضي الحياة معك وانت على هذه الصورة. كيف يمكن ان يمتلىء بك فكري وقلبي واحساسي وانا اراك تمثلين امامي دور الانثى البدائية التي لا عقل لها ولا روح؟...
الواقع ان انوثتك العمياء انحدرت بي بدل ان تسمو بشخصي، واذلت كبريائي بدل ان ترفعني، واحطت بمواهبي بدل ان تحفزني، واشعلت نار حواسي بدل ان تذكي لهيب النبوغ في عقلي!..
أليس كذلك؟.. ألست صادقاً فيما اقول؟.. ألسنا نعيش انا في عملي وانت في جنونك اشبه بمخلوقين لم يتعارفا ابداً ولم يجمع بين قلبيهما اي رباط؟.. هذه هي الحقيقة في بساطتها المروعة ياعزيزتي.
ومع ذلك فهناك حقيقة اخرى هناك حقيقة اعمق اثراً، واشدهولا، وافظع عاقبة.
هناك حقيقة تتعلق بي انا، يجب ان اصارحك بها اشفاقاً عليك، واشفاقاً على نفسي، واشفاقاً على المستقبل الطويل الذي ينتظرنا..
لقد بدأت احس على دهش مني اني اتأثر بك، وانحو نحوك، وانطلق في تبارك، واتلوث بمفاسدك، واوشك ان اصبح انا الآخر انساناً منحطاً وضيعاً يؤثر الكسل على العمل، والتبرج على البساطة، والمظاهر على الحقائق، واللذة البهيمية المنكرة العارضة على لذة الفكر السامية الباقية!.
فهل يرضيك هذا التحول يا زوجتي؟ هل يرضيك هذا التراجع والتقهقر يا امرأتي؟ هل يرضيك ان انحط على يدك وارتطم في هاويتك، وافقد مواهب عقلي في بؤرة نزواتك؟.. اني احبك يا زوجتي حباً يفوق كل حب.
فانقذيني ولا تقتليني. لا تقتليني في صقيع المادة واضرمي النار. اضرمي في روحك نار الروح، وفي فكرك شعلة الفكر، وفي قلبك لهيب الحب العاطفي العميق الذي هو اسمى واروع الف مرة من ذلك الحب الشائن الوضيع الذي لا ينبعث من الغريزة الا وهو يزار زئير الوحش ويصفر صفير الافعى!...
هذه قبلتي وهذا املي. فانعمي النظر في كلامي وتبصري... لن اطعنك في كبريائك. لن اصيبك في عزة نفسك. لن اتخلى ابداً عنك ولن انفصل ابداً عن اولادنا. ولكنك اذا لم تبدلي من طبعك وتغيري من مسلكك فسأعيش معك لا كانسان بل كحمار ولا كجماد بل كطيف
هذه ارادتي وهذا شعاري: اما زواج روحي وجثماني كامل واما فراق بالعقل والروح..