
الا بسبب اهمال القراء وعدم اقبالهم على شراء الكتب ، ولا سيما المفيدة منها . ولا ريب في ان الامة التي تدأب على وضع الكتب المفيدة ونشرها هي التي تحمل مشعل التقدم والحضارة وتكون منارة لسائر الامم والشعوب . والكتب المفيدة هي التي تحمل رسالات التقدم والعمران فيستشهد بها الكتاب والعلماء ليدعموا آراءهم السديدة فتتداولها الايدي ويقر بفضلها الجميع
وهكذا تتسع سبل الحضارة والعمران
فتنهض الامة من كبوتها وتجري على خطتها سائر الامم التي تريد ان تعمل في مصاف الامم الراقية ، ولكن واأسفاه ان الذين يدركون الاعوجاج في خلق الامة ويسرعون لاصلاحه ليسوا كثيري العدد . فالكلام كثير ولكن معالجة الامور بحزم وادارك قل من يتم بها .
ولا ريب ان النتاج الفكري هو اسمى واعلى من كل نتاج ، والنتاج الفكري يقوم اليوم على الكتاب ، وبه نهضت الصناعة والزراعة والفلسفة
والرياضيات والتاريخ والدين والطب وعلم النفس والاخلاق واللغة والسياسة والدولة وكل ما يتعلق بها . وانت تعلمين ان في اميركا واوربا عندما يتم العروسان من اية طبقة كانا بتكوين بيتها ، يهتمان بانشاء المكتبة اهتمامها بغرفة الطعام وغرفة النوم وقاعة الاستقبال ، لان القوم هناك يعتقدون ان تقوية الروح ضرورية كتغذية الجسد ، وان اهمال تغذية الروح يهوى بالنفس الى الحضيض ويمسي لا فرق بين الانسان والحيوان .
