
غلواءُ، ما احلى اسمها المعطارا ! صبيةٌ تغطها العذارى
لا يستطيع شاعرٌ ان يبدعا قصيدةً أجمل منها مطلعا :
تصوّر الازهار في نوّار تنعشها ارتعاشة الانوار
تصوّر النسيم في الصباح جزّ ساق الفلّ والاقاح
تصوّر السماء في روائها كأنها الاحلام في صفائها
تصوّر الاعشاب في الجبال تحلم في مهد من الظلال
تصوّر الراية الجميلة لونها ظلّ من الخميلة
وكوم الثلج على الروابي تطفو عليها صفرةُ الغياب
وانظر أخيراً نظرةً سريعة مختلف الجمال في الطبيعة
تعرفْ اذاً معرفةً علياء كيف السماء أبدعت غلواء
*
وكان صوت الكاهن القديس يذيب روح الله في النفوس
وحين القى عظة الانجيل في مسمع الشيوخ والكهول
قال بصوت خاشع : « أبانا أنزل على شعوبك الغفرانا ! »
*
فبدرت من عينه التفاتةٌ الى الوراء فرأى فتاته
غلواء ذات الالم السريّ ذات الضمير التعب الشقي
ذات الهوى المدنّس النقيّ
تقرأ في كتابها الصغير كأنها تقرأ في ضمير
معذب ملتهب السطور
وتارةً ترفع عيناً ساهية الى البخور المتلاشي في سماء الزاوية
فتتلاشى مثله انفاسها في خلجات وارتعاش
مثل ارتعاشات الفراش
في الجوّ حين تنتهي اعراسها
او كالضباب في مسا الخريف ينحلّ في ارتعاشه الخفيف
فقال : « ما تخشى تراها ؟ ما بها يغمرها طوراً دجى اضطرابها
وتارةً تعرض عن كتابها ؟
وانتهت الصلاةُ في هيكل الاله
فانصرف الجمهور
وبقيت غلواءُ والهمّ والشقاء
في المعبد المهجور
كشمعةٍ لما تزل مضوّأه بين شموع الهيكل المنطفئة
كانت تصلي !.. ودمى الصباح من الكوى تطل في وشاح
معطر بالفل والاقاح
*
ايها الفاتحون في الارض طرّا ايها الشاربون كأس الدماء
ايها الشاخصون للكون سخرا من خلال القذائف الصماء
ودماء الضعاف والابرياء
قد عرفتم مجد العروش العظيمة وطلبتم تيجانكم باللبان
وعشقتم من الجمال نجومه وارتديتم مطارف الارجوان
ولعبتم بالدهر والتيجان
ذقتم الحب في مجالي جماله بين رقص الاجساد والاوتار
واغتصبتم حتى حريمَ خياله مذ شبعتم من شهوة الاقذار
شهوة الطين في خدور السراري
واقتتحتم ملك الثرى بالصوارم وسكرتم بخمرة الانتصار
وشربتم دم الورى بالجماجم واختصرتم صفائح الاعمار
بيراع مداده من نار
ذقتم الراح في اختلاف كؤوسه وتفلتم على يد العصار
ما تركتم للشعب غير رموسه وظماء الاحشاء للخمّار
وسقاط الطلي لبعض الجواري
وعرفتم في المجد كل الاماكن وقصارى لذاته الحمراء
وعرفتم حتى الغيوب، ولكن ما عرفتم في المجد نور السماء
منحة الآلهات للشعراء
١٩