

... كانت اولى زياراتي ، عندما وطأت قدماي ارض طرابلس ، للسيدة هيلانة ججا ، كبيرة الاديبات ليس في الفيحاء فحسب ، بل وفي منطقة الشمال كلها ... وللسيدة هيلانة ماض ليس ببعيد ، زاخر بالجهاد في حقل التعليم والصحافة ولها ايضاً مواقف خطابية وطنية لا تزال الناس ، تتحدث عنها باعجاب وتقدير !.
... وتبتسم لي عندما القي عليها سؤالي : - « ما رأيك في التجنيد الإجباري ؟ » وتجيب بمنتهى الصراحة :
- لا انكر بأنني كأم ، اتردد قليلاً قبل الاندفاع في الجواب على سؤالك ، ولا اخالك تنسين بان « رجا » هو وحيدي بين اربع بنات ! ولكن هذه الحقيقة لن تعميني عن واجبي الوطني الذي هو مقدس في عيني ....
- وما هو شعور « رجا » نحو هذا الموضوع ؟
- لا ازال اذكر دخوله البيت منذ شهور ، والنار تقدح من عينيه ، ودار بيننا الحوار التالي بحماس شديد :
- نحن اليوم مضربون عن المدرسة يا ماما ، احتجاجاً على التعدي الصهيوني على الفلسطينيين !.. ونحن نريد ان نتجند ونبعث حالاً الى فلسطين !
- وكيف تذهب وعمرك لم يناهز الخمسة عشر عاماً ؟
- لا بأس فانا قوي وشجاع ، واصطاد عصفورين برمية واحدة ! فهل اعجز عن صيد الرجال وهم اكبر بكثير
من العصافير ؟! وان أبوا ان يسلموني بندقية لصغر سني ، فاكون لهم طباخاً وهل تنكرين مهارتي في الطبخ ، خاصة لاخواني الجنود ؟!
... هذا ما قاله رجا لي منذ شهور ، ولا تزال كلماته ترن في اذني وانا اذكر بان ذلك اليوم كان من اسعد ايام حياتي .

... وعلى مسافة قريبة تقع دار الدكتور نخلة شماس ، ونحن على موعد مع قرينته السيدة رضى .. فالوقت ضحى وهي تواً صاحية من نومها ... ونعتذر عن زيارتنا الصحفية في رأس السنة . والسيدات بعدُ نائمات بعد سهر متأخر في الليلة الفائتة !
... وللسيدة رضى ايضاً وحيد بين صبايا اربع ! . وتحضر الخادمة القهوة والشكولاته والملبس ... ونتحدث ونحن منجذبون لمنقل النار ، فلنسمة مثلجة بالرغم من الشمس النافذة الينا !.
- نعم قرأت مقالك في « صوت المرأة » حول هذا الموضوع وسررت بما جاء فيه !
- وما رأيك الشخصي في هذا الموضوع بغض النظر عما جاء في مقالي ؟!
- اذا تكلمت بعاطفتي . فمن الصعب جداً ان اظهر رأيي الصريح ! لكن اذا نظرنا لبناء الامة فلا بد من التجنيد الإجباري لتتميم هذا البناء على اسس متينة ، لما لحياة الجندية من فضل على صحة اولادنا وتخشينهم .
- وما دمت من المواظبات على قراءة « صوت المرأة » فما هو رأيك فيها ؟
- انا مسرورة جداً بالمستوى العالي الذي وصلت اليه هذه المجلة في سنتها الاخيرة ، فكل موادها جيدة وملذة . ولكن اقتراحاً واحداً احب ان ابديه عن حسن نية ... حبذا لو تكثر القصائد الشعرية الرقيقة عما هي الان !.. وصور الاطفال؟ هل في النية ان تتحفونا بمجموعة حديثة منها ؟!
... واشكر السيدة رضى لملاحظاتها واعدها بان نعير اقتراحها اهتمامنا .

... وننتقل الى دار السيدة علية شوقي رئيسة جمعية رعاية الطفل ... تستقبلنا