بلطف وترحاب ، ثم لا تلبث ان تندفع في التحدث عن مشروع روضة الاطفال التي هي غرسة طيبة من غرس يديها ... وهي عمل كبير نبيل ، تحقق منذ اربع سنوات بمجهود هذه الجمعية ..
... وفي الروضة هذا العام ١٦٠ طفلاً ، يشرف عليهم معلمات اكثرهن مختصات بتربية الاطفال ... وستقام للروضة حفلة في اواسط ك٢ ستتكلم فيها الدكتور مي سعادة والشاعر عمر ابو ريشة ، ويغني المطرب الشعبي عمر الزعني .
... وكان لا بد من انهاء الحديث عن رياض الاطفال ، بالرغم من انني احب ان اتحدث فيه اياماً لا ساعات ! واسألها بعد لحظة :
- وموضوع التجنيد الاجباري الذي يشغل الاوساط النسائية اليوم ، ما رأيك فيه ؟
- نحن نخجل من بعض امهاتنا يرجفن جزعاً لمجرد ذكر هذا الموضوع كأنما معناه قتل اولادنا ! وهذا خطأ فادح وليس اجدر من مجلة « صوت المرأة » من توضيحه في عقول نسائنا ، وان عملكم هذا هو بادرة وطنية نبيلة نكبرها فيكم .
وان موضوعاً حيوياً كهذا لا يقبل الجدل ، فلا يمكن ان تستقل أمة بدون جنود ، ودولة صغيرة كدولتنا ، من الواجب القومي ان يدرّب شبابها كلهم ، صفاً واحداً ، ولا أمل لنا من الفوز اذا بقينا هكذا مشتتي العقائد والنزعات ، مائعين ، مرفّهين في عيشها ..
... وهنا انتبه لطفلها خليل ، ابن السادسة ، وقد توقدت عيناه وهو يصغي الى الحديث بلذة فأسأله :
- وهل تحب ان تصبح جندياً يا خليل ؟
فيجيبني بايماءة كبيرة من رأسه الاسمر الصغير ! ... وتؤكد لي السيدة علية بان الروح الوطنية الصحيحة ، هي من اولى مزايا اطفال الروضة .. وخليل واحد
السيدة منيرفا غريب
... وفي دار السيدة منيرفا غريّب اذكر ثانية اننا في رأس السنة . فدلائل العيد في كل زاوية من صالوناتها المتعددة .. هنا باقة ورد حمراء تغمز بعيونها وسط الغرفة .. وهناك اغصان نحيفة خضراء تذكرنا بالرجاء الجميل ، يرافقنا في حياتنا المجاهدة ... وتقبل السيدة منيرفا فاذا انا امام سيدة مفكرة يقام لكلامها وزن .
... وتستهل كلامها بالتحدث عن « صوت المرأة » ، فتلفت الانظار الى النشاط في هذا الباب ، والتحسن في ذاك وتبدي بعض الملاحظات المفيدة ، ثم نعكف على موضوعنا الاساسي فاعرضه عليها باختصار فتجيب :
- انت توجهين سؤالك على الامهات ، ولست اماً ليكون لي رأي من بين ارائهن ... فالطبيعة السخية منعتني هذه النعمة ، التي لا تضاهيها نعمة ...
- انا على علم من ذلك ، ولكننا نحب ان نسمع رأيك ، بصفتك سيدة مفكرة واحدى العاملات في حقل الانسانية في هذا البلد .
- ان بلادنا ، كانت وما تزال ، فريسة لاهواء متعددة ، فلم نعرف النظام والواجب الوطني الاول ، لأننا، في بيوتنا
ومعاهدنا ، لم نتربّ على حب الوطن . وان مشروع التجنيد الاجباري هو وحده ، يقدر ان يغرس في شبابنا شيئاً جميلاً ينقصنا ... النظام ... والواجب ..
إن اختلاف الطوائف في بلادنا هو اكبر مهدّم لهذه الأمة ولا شيء يصلح هذه الحال ، ويصهرنا في بوتقة وطنية واحدة ، وعلى صعيد واحد سوى التجنيد الاجباري ...
وعاتبت السيدة منيرفا لقعودها عن التحرير في « صوت المرأة » التي هي بحاجة الى امثالها دائماً ، فوعدتني بانها ستكتب لنا قريباً ... وأنا واثقة بانها ستفي بوعدها ! .
الدكتورة مي سعادة
... واشعر عندما تعرفني صديقتي القديمة الدكتورة مي الى زوجها الدكتور عبدالله سعادة ، انني في جوّ وطني علمي ، فالدكتورة مي وزوجها طبيبان وطنيان ، يعملان معاً بنشاط وهمة فائقين ... وما طرحت سؤالي على الدكتورة مي حتى بدا الغيظ في عينيها السوداوين وقالت :
- ومن سيوجه الجيش ؟ ومن سيحمي اهدافه ؟ . لا فائدة من التجنيد الاجباري الآن يا عزيزتي ما دامت القيادة
(البقية على الصفحة ٤١)
