شروطها بعدم امكانية وضعها تحت تصرف دائني زوجها السابقين لزواجها وعدم امكانية التصرف بأموالها المشتركة بدون موافقتها.
وكانت العادة ان يتزوج الرجل امرأة واحدة الا اذا كانت عاقراً فيحق له حينذاك ان يتزوج اخرى وتحتفظ الزوجة الاولى بمركزها كسيدة البيت ويحق لها ان تنال تعويضاً وتستعيد مهرها وتصبح المرأة الجديدة مطيعة لها ومجبرة على « غسل رجليها وحمل كرسيها الى هيكل الرب » وفي كثير من الاحيان كانت المرأة الاولى تقدم لزوجها سرية او جارية ليستولدها، حتى اذا ما فعلت اصبحت حرة دون ان تصبح مساوية للاولى قط بل كان يحق للاولى ان تبيعها او ان تجعلها تهجر البيت وقصة ابراهيم وساره وهاجر توضح لنا بقاء هذه العادة وانتشارها وتدلنا ان هذه الظاهرة انتقلت وانتشرت بين بقية الشعوب الساكنة في الهلال الخصيب كما انتقل غيرها من الافكار الدينية والعادات الاجتماعية والعلوم وغيرها من الامور.
وكان الرجل حين يستلم من زوجه جارية لا يحق له جلب غيرها الى البيت واذا فعل فيحق للمرأة الاولى ان تعود الى بيت ابيها وتأخذ معها مهرها.
اما اهمية المرأة ومهمتها الاساسية فهي الامومة وحفظ نسل الرجل وفي حالة امتناعها عن المخالطة الجنسية وهي في صحة جيدة، كانت ترمى في الماء وتغرق، والحرية التي كانت تتمتع بها كانت نتيجة لهذه المهمة الاساسية. بيد ان مهمتها وامكانياتها لم تكن مقتصرة على الواجبات البيتية ووضع الاولاد انما كان المجال امامها مفتوحاً في المعابد الدينية.
كانت المرأة السومرية في اول العصر السومري ترتدي ثوباً مؤلفاً من قطعتين، الاولى قميص داخلي طويل والثانية معطف ذو اكمام طويلة يتدلى الى الارض ويثبت
على الكتفين بدبوس نحاسي.
وكانت المرأة، كما هي عادتها في كل مكان وزمان، تعنى بتسريح شعرها فتجعده من الامام بحيث يصبح متوجاً فوق الجبهة وتترك بعض ذوائبه تتدلى امام الاكتاف، وكانت تضع على رأسها عصابة تتكون من حلقة من القماش المبروم او من المعدن احياناً.
وكان من عادة المرأة ان تزين عنقها
بالقلائد والاطواق وتتدلى منها انواع مختلفة من التمائم والتعاويذ، كما تلبس الاسورة في معاصمها وتتخذ ذلك من الذهب والفضة والعقيق والزمرد والزجاج وغيرها من الاحجار الكريمة، وتستعمل الدبابيس لتثبيت الملابس، وهي مزينة برؤوس من المعادن الثمينة او الاحجار الكريمة، كما كانت الخلاخيل الذهبية والفضية معروفة في الاذرع والاقدام:
قد تختلف المطالب السياسية في دولة ما، عنها في الدولة الثانية، وقد تختلف المشاكل الاقتصادية والعسكرية. اما مطالب المرأة فهي هي في كل قطر وذلك يرجع الى ان المرأة تهتم بالمشاكل الانسانية المباشرة التي تتعلق بالحياة الاجتماعية الطبيعية وهي لذلك مشتركة في جميع الامم فيجدر بالمرأة اذن ان ترافق النشاط الذي يبذل من قبل زميلاتها في كل بلد لتكون على صلة وثيقة بهذا النشاط المشترك في سبيل رفع المستوى الاجتماعي في العالم.
فقد عقد في خلال هذا الصيف في بريطانيا مؤتمر ٨٤٠ امرأة من حزب العمال لبحث اهم المشاكل الاجتماعية اليوم التي ترى المرأة انها تفسد سير النظام الاجتماعي في الأمة. وهذه بعض المشاكل التي عالجتها والمقترحات التي تقدمت بها لحلها.
اولاً — مشكلة فساد الحياة الزوجية التي اما ان تؤدي الى الطلاق او الى مأساة نفسية صامتة تتمثل وراء الستار. وهذه المشاكل تكون ناتجة عادة عن جهل احد الطرفين لأسس الحياة الزوجية الصحيحة او عن اسباب صحية او غيرها من الاسباب التي يستطيع العلم ان يلقي ضوءاً عليها. ولذلك اقترح هذا المؤتمر تعيين دوائر فرعية خاصة غايتها تقديم الارشادات الصحيحة لطالب الزواج قبل ان يتزوج والقيام بكشف صحي على طالبي الزواج للتثبت من سلامتهم وهذه الدوائر تستطيع ان تتدارك كثيراً من المشاكل قبل وقوعها.
ثانياً — عالج هذا المؤتمر مشكلة الافلام السينمائية التي تعرض الاطفال منذ نشأتهم الى مشاهد قد تضر في نموهم النفسي ولذلك تم اقتراح وضع مراقبة خاصة على الافلام التي يجوز للاحداث مشاهدتها.
ثالثاً — لمنع تفشي الامراض في المجتمع يجب ان تراقب الحكومة نظافة المأكولات في الدور العامة مراقبة دقيقة.
رابعاً — يجب ان تهتم الحكومة بتقديم المواد الغذائية للاطفال لتؤمن للغد رجالا ونساء صحيحي الاجسام.
خامساً — يجب ان تسعى الحكومة الى تخفيف اجور البيوت لتستطيع العائلات الكبيرة المزدحمة ان تجد لها مساكن كافية.
هذه بعض مطالب مؤتمر النساء وهي لا تختلف عن المشاكل التي تواجهها المرأة عندنا والتي تسعى بواسطة الجمعيات النسائية الى حلها. فمشكلة المرأة هي مشكلة انسانية واحدة في جميع الامم.