٥ . . قابلتها ويدي العدد الاخير من «صوت
المرأة» وكانت تطلب مني ان اكتب لها رسالة
لاخيها الجندي في الجبهة ... ونظرت الى
«صوت المرأة» واخذت ثقلها وقالت ماهذا
فقلت «صوت المرأة» مجلة نسائية تحمل رسالة
المرأة الى العالم . فتنهدت وقالت : «ليتني كنت
اقرأ» .. ليتني كنت اقرأ .. وتجسمت في
رغبة في كتابة شيء ما : «من رسالة للكاتب»ليتني كنت أقرأ
للأديب واكيم استور
عفواً ابي .. ما قصدت تجريم الحياة
او عني قول ذميم .
فقد كانت غاية نفسي ... ان اذيقها
كوباً .. من العلم العميم .كانت الى عهد قريب ... فتنة النظار
حلم العاشقين .
يفو اليها القلب ... في غدواته ...
مرّ الانين .
حتى اذا .. طرق الفتى .. لاقى ..
محياها الرزين .
ولى دراكاً .. حيث صاحبه .. حاملاً
الخبر اليقين :
«اسمى دقائق الفن .. وموجات
الجمال .. جبلت بها اكف الصانعين» .وكان صباح ... وكان مساء ...
غاض خلالها مرح الجبين ..والآن .. وقد ذوى العود سراعاً ..
حاملاً .. مرح السنين .
يتساءل الناس ... بلهفة الشكلى ..
ما بها ؟ ماذا دهى السحر الثمين ؟
اين اشراق الخدود ؟ اين تضحية
الورود ؟ .. اين ذاك الياسمين ؟
كلها زالت .. ليبقى مكانها اثر الحزن
الدفين .«افقت على الدنيا .. وكلي ثقة
بالدنيا .. وبالعهد العظيم ..
ووددت .. منذ ادراكي الحياة .. ان
ارد منهل العلم القويم .
ولكن ...!!! ضيق ذات اليد ...
ومشيئة الام .. ورأي الوالد الحكيم :
«ليس التعلم للفتاة برادع ... انعم
بخلقها وبالعقل السليم»وقطعت عليها حديثها المتسارع ...
غصة الالم الكمين .
وغصة اخرى .. وانتهى الامر ..
وكانت فتاة لونها حاكى اللجين .
ونظرت الى المولود الجديد ... نظرة
خوف حملت كل الحنين .
وامسكت بيد الصغيرة .. هاتفة من
قلبها الهاوي .. بصوت خافت الرنين ..
«علموها ... علموها ... ولو بمال
المحسنين» .
واحست الصغرى ... بالهاتف الراحلفصاحت صيحة المعترضين .
وكانت خاتمة المشهد .. حملت حياة
الام ... فكانت نهاية الام ... وانتهى
معها الفصل المشين .صيحة الحق .. ارسلتها الصبية الغاربة
الى ضمير السامعين .
فعسى ينبض النور .. ويبزغ الفجر ..
وعلى الله المعين ..
واكيم استور

٣١